تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الأراضي. أما الفضاءات التي استولت عليها القبائل البربرية، وكانت مخصصة عموماً لنشاط الرعي، فقد طبقت عليها جباية من النوع الإسلامي. وخضعت الأراضي الصالحة لزراعة الحبوب، وغابات الزيتون، وواحات النخيل إلى دفع الخراج وقد بقي على هذه الأراضي أصحابها القدامى - روم، أفارقة وبربر مستقرون - دون معرفة كيفية تطوير العلاقات بين مالكي الأراضي والعاملين عليها. ويمكننا أن نتوقع على غرار المشرق، أن التوجه ظل تقليدياً، وأن العرب طبقوا في ميدان الضريبة العقارية المسؤولية الجماعية وأنهم حافظوا - بالنسبة إلى الأرياف - جزئياً أو كلياً على التأطير الاجتماعي القديم.

6

في القطاع الصناعي عرفت إفريقية في عهد الولاة تطوّراً نسبياً. لقد وقع استخراج الثروات المنجمية واستغلالها بعد أن أهملها نوعاً ما الرومان والبيزنطيون. هكذا كانت مناجم الحديد والفضة والرصاص في مجانة محل استخراج ضخم منذ عهد الولاة الأمويين، مثلما لاحظ ذلك جورج مارسي بالاعتماد على المعطيات الأثرية (?). فضلاً ذلك،

عن

عرفت صناعة الحديد والبلور تطوراً كبيراً مثلما تشهد على ذلك بقايا تعود

(?)

إلى منتصف القرن الثامن الميلادي مثل معايير موازين من البلور (3). إلى جانب الإرث القديم كان للتأثير المشرقي الثري بالتقاليد الصناعية والحرفية الأثر الواضح على إفريقية.

ويمكن اعتبار إنشاء حسّان بن النعمان لدار صناعة السفن بتونس حوالي ?? - ??هـ، مظهراً من الإسهام الإيجابي للمشرق من الطراز الأول. ولضمان حسن سيردار صناعة السفن، قام حسان بالفعل باستقدام ???? شخص من أقباط للمشاركة في تعليم اليد العاملة مصر المحلية في صناعة السفن. لدينا هنا مؤسسة ضخمة سيكون لها الدور

(?)

. La Berbèrie Musulmane et L'Orient au Moyen Age، op. cit.، p. 79 (1)

G. Marçais et Lévi-Provençal، «Note sur un poids de verre du VIII siècle»، Annales de (Y) L'institut d'Etudes Orientales d'Alger، 1937.

148

.66

(?) ابن الرقيق تاريخ ص.