تأسيس الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٢التي تمتد نحو الغرب إلى ساحة القصبة الحالية ذلك أن علي بن زياد عالم القرن الثاني دُفن بالقرب منها.
ويعود إلى القرن الثاني أيضاً بناء السور المصنوع من الآجر ـ اللبن
(1)
جداراً
أبي
باستثناء جانبه المحاذي للبحر الذي كان حسب شهادة اليعقوبي من حجارة متأتية دون شك من سور قرطاج القديم. ومثل سور القيروان، سيهدم زيادة الله الأول هذا السور مباشرة بعد ثورة منصور الطنبذي. كان لتونس مثل القيروان مدرسة علم وتصوّف، وكان علماؤها ومحدثوها ومسجدها الزيتونة يمثلون في الفترة التي تهمنا بالدرس مركز ثقافة وعلم فيها تأكدت شهرة رجلين يحملان اسمي خالد بن عمران وعلي بن زياد. تنقصنا العناصر التي من شأنها أن تمكننا من وصف الحركة الديناميكية والواقعية لحياة الناس في ذلك العصر، بعد أن قدمنا إطار هذه الحياة نفسه. فقوى الماضي لا بد أن تظل عميقة، غير أن تأثير الشرق كان لا يقاوم إن شهادات الحضارة المادية لم تكتسب بعد صلابة المنشآت الأغلبية، ولن يكون لها دوامها، لأن العرب ما زالوا لم يتقنوا الأكيد أن هذه الحضارة كانت قليلة التعقيد، غير أنها كانت من متفردة في انفتاحها وديناميتها؛ هذا هو التقدير الذي يمكن أن نحمله عن فترة بدت في أكثر من جانب فترة بحث وتحضير وولادة جمعت التجديد مع الانقطاع والتعايش الاستمرار.
المادة.
الحياة الثقافية والروحية
فيما يتعلّق بحياة العقل، كانت القطيعة أكثر عمقاً، غير أننا شاهدنا تواليف غريبة أيضاً. لقد عاشت الثقافة اللاتينية في التهميش، فاختنقت وتراجعت في حين فرضت الثقافة العربية في الميدان الدنيوي، والثقافة
الإسلامية في الميدان الديني معاييرها.
(1) البلدان، ص ???
166