تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

84هـ و 184هـ من انتهاء الفتح إلى انتصاب الولاية الأغلبية بين

وطيلة قرن من السيطرة العربية المباشرة نلحظ فترة من الهدوء تتلوها فترة من الاضطرابات. لقد دامت فترة الهدوء أربعين سنة (84 ـ 122هـ) مطبوعة بالتوسعات العسكرية داخل كامل بلاد المغرب كما بالتنظيم الداخلي، ثم أتت فترة ثورات الخوارج والانتفاضات العسكرية. فوضع كلّ شيء موضع التساؤل بما في ذلك استقرار الوجود العربي، وندخل عندئذ في عهد فوضى لن تنتهي إلا بقيام النظام الأغلبي وهو عهد إمارة متوارثة تتمتع بنصف استقلال إزاء سلطة الخليفة.

السلم العربية (84 ـ 122هـ)

صارت إفريقية مع موسى بن نصير قاعدة التوسع نحو الغرب حيث ما زلنا إلى حدّ هذا الطور في مرحلة فتح غامضة بعض الشيء. لقد ركع المغرب الأقصى أمام قوة الفاتحين ثم غُلبت إسبانيا على أمرها (92 -

94هـ).

وكانت الظاهرة السياسية الداخلية الأكثر بروزاً هي تنامي السلطة

النصيرية تدعمها سيول ثروات الفتح. إن موسى بن نصير وأبناءه عبد الله ومروان وعبد العزيز وعبد الملك كانوا يهيمنون على الغرب الإسلامي (إفريقية والمغرب والأندلس) بإحسانهم للناس وبتركيزهم لشبكات صنائعهم ومواليهم.

وفي نفس الوقت كانت جموع المهاجرين العرب تتزايد، لكن جاذبية إسبانيا المفتوحة حديثاً كانت تُغري الأغلبية. وكان العالم البربري راكعاً للعرب ويعضدهم في فتوحاتهم ولم تُطرح بعد في المغرب المشاكل التي سيطرت على أذهان المشارقة في تلك الفترة ـ التشيع

???