تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩١

السلطة

منذ فتحت الأندلس في ?? ثمّ في ?? للهجرة إلى حدود افتكاك طرف عبد الرحمان بن معاوية الأموي سنة 138هـ أي لمدة من تقترب من نصف القرن كانت الأندلس بالأساس تابعة لولاية إفريقية والمغرب أي لوالي القيروان. فهو يسمّي العمّال عليها وهؤلاء في أغلب الأوقات من عرب إفريقية، لكن قد يسمّي الخليفة بنفسه والياً على الأندلس مثلما تذكر ذلك المصادر بخصوص عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك. وابتداءً من أزمة انحلال الدولة الأموية في 129 هـ حدث أن رشح عرب الأندلس واحداً منهم على الولاية أو تَغَلَّبَ أحد القواد مثل يوسف الفهري على البلاد وهذا ما حصل أيضاً بإفريقية في فترة الاضطراب هذه التي دامت من 127 إلى 144هـ.

في الحقيقة، هي أزمة طالت كلّ الإمبراطورية الإسلامية في القلب والأجنحة، وفي صلب الحكم ذاته في أسلوبه، في تركيبة القوة العسكرية، في موازين الإثنيات. فقد وجد أبو جعفر المنصور صعوبات كثيرة في توطيد حكمه وحُكم بني العباس كما في الحفاظ على وحدة دار الخلافة. فنشب قوّاد وزعماء من الحركة العباسية ذاتها أولاً، لخلع الخليفة الجديد (ابتداء من (136هـ أو للاستقلال بمقاطعة ما، مثل أبي مسلم الخراساني وقبله عبد الله بن علي بالشام، أو فيما بعد الفرع الله الحسني سواء محمد بن عبد بن الحسن بن الحسن أو أخوه إبراهيم. ولم تُحلّ هذه الأزمة إلا بالصراع والحيلة والقتل. ذلك أن أبا جعفر لا يمتلك مبدئياً الشرعية الكافية لا في بيته العباسي ولا باسم آل البيت جملة ولا بالنسبة للقوى الخراسانية التي اعتمدتها الحركة وأكثر من ذلك، فإنّ الدولة الأموية عرفت بذاتها أزمة كبيرة قبل أن تسقط في 132هـ. وسقطت بالفعل بعد محاولة جدية

???