تأسيس الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩المسعى نظرة على المصادر المكتوبة، يبقى مهمّة دقيقة وصعبة بصفة
خاصة.
مشكل التحقيب
في دراسة المصادر المكتوبة، نتساءل كيف يمكننا تبرير الانقطاع الموجود في بداية القرن الخامس عشر أيحدث ذلك في البنية الداخلية للمجموعة الوثائقية التي بحوزتنا - والتي رغم الخلافات الثقافية والزمنية - حافظت على بعض الوحدة، أم عن طريق حركة التاريخ ذاته والتي يجمعها مع العصور القديمة والقرون الوسطى في زمن طويل واحد يفصل بينها وبين العصر الحديث المتميز في خصوصيته؟ في الحقيقة تتماسك الحجّتان، وتتكاملان فالمصادر القديمة والوسيطة تختصان بالكتابة الأدبية، وهي شهادات واعية في معظمها تسمى حوليات، أخباراً، رحلات أو جغرافيا. بينما وانطلاقاً من القرن الخامس عشر، أصبحت الوثائق الأرشيفية (وثائق (الأرشيف) والشهادات غير الواعية كثيرة. ومن جهة أخرى إذا كان الانتشار المسيطر في هذه الفترة يعود إلى المصادر الكلاسيكية والعربية، فإنه وانطلاقاً من القرن الخامس عشر نضبت المصادر العربية في حين برزت في حقل الشهادات الوثيقة الأوروبية (الإيطالية، والبرتغالية. . . إلخ)، وفيما يتعلق بإفريقية السوداء، ظهرت الوثيقة الأهلية.
ويعبر هذا التغيير في طبيعة المصادر ومصدرها أيضاً عن تحوّل في المصير التاريخي الحقيقي لإفريقية. إن القرن الخامس عشر هو قرن التوسع الأوروبي)، إذ برز البرتغاليون سنة 1434 على سواحل إفريقية
(1) يقترح موني Mauny تاريخ 1434، وهو تاريخ التوسع البحري البرتغالي في إفريقية
السوداء:
«Le Problème des Sources de L'histoire de L'Afrique noire jusqu'à la colonisation européenne»، in: XII Congrès international des Sciences historiques، Vienne، 29 Août-5 Septembre، 1965، II، Rapports، Histoire des continents، p. 178.
انظر أيضاً موني: 18. R. Mauny، 1961، op. cit.، p .
???