تأسيس الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٣الصعيد المغربي ليحصل منه على مكافأة في نواح أخرى خاصة وأنه تخلّى على ما يبدو عن كلّ حلول اعتماد القوة. لكن في المقابل، فإن انتباه عبد العزيز لمجادلته حقوقه في الخلافة واستبعاده من العرش كان دافعاً له لتصليب مواقفه وتأكيد سلطته على مصر.
كل هذا يفسر جيداً أن موت عبد العزيز كان علامة انقطاع بين الولايتين. لكن هذا التفسير يبقى غير كاف إذا لم نحتط بكل تأكيد من أن كل وال على إفريقية كان يحبّذ الرقابة عن بعد من قبل الخلافة بدل والي مصر القريب من إفريقية.
(?)
ورغم أنه تم تغيير عبد العزيز بابن عبد الملك بالذات عبد الله (?)، فإن موسى لم يتردد لحظة واحدة لإرسال الهدايا والرسائل الرسمية مباشرة للخليفة مما أثار غضب الوالي عبد الله واحتجاجاته (2). هذه الحادثة الأساسية التي يتعين الاحتفاظ بتاريخها (?05/86 تنطوي ضمنياً على استقلال إفريقية عن مصر. . فمن 86 إلى 184 / 705 - 800، بدأت الولاية تنظم شؤونها وتتمتع بهياكل إدارية، ثم أتت فيما بعد فترة أخرى شرعت فيها السلطة الأغلبية في إقامة سلطة محلية حقيقية، فعرفت إفريقية بين الحدثين وضعاً قانونياً مكتملاً بكل استحقاق إذا جاز التعبير، لكنّه مرتبط مباشرة بالخلافة (?).
??
(1) الكندي، م. س، ص، (?) م. ن، ص ?? - ??. ويبدو لنا هذا المصدر حقيقاً بالأخذ بما فيه لوضوحه. فقد تمكنا من التعرف أخيراً على نص ابن الرقيق التاريخ في شكل "ميكروفيلم" استعرناه من الأستاذ شبوح. ففي الفصل الثامن يبدو الكاتب محافظاً على ذكرى القطيعة في أيام عبد العزيز، غير أن عبد العزيز هذا بالذات يكون قد مات بعد عبد الملك وهو أمر غير
صحيح.
أن
(?) عرفت إفريقية بين ??? و ???هـ، استقلالاً حقيقياً باستحقاق. ففي 127هـ، استحوذ عبد الرحمان بن حبيب بالقوة على الولاية ولكن تم تثبيته في 129هـ. من طرف مروان بن محمد البيان، م. س، ص ومع موت. هذا الأخير في 132 هـ أعفى ابن حبيب من كل بيعة فقد امتنع عن الاعتراف بالسلطة العباسية الجديدة. كذلك في 136هـ عين أبو العباس الخليفة العباسي صالح بن علي والياً على مصر وفلسطين وإفريقية. فأحيت هذه التسمية تقاليد قديمة كانت قد انقرضت. ففي 86هـ كانت تجمع:
=
47