تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

القوى المسلحة بحق ويقود في الغالب بنفسه العمليات العسكرية). فلم يكن له حرية التصرف في قرع طبول الحرب فحسب، إنما كان المسؤول على استتباب الأمن العام، وبحكم سلطاته الإرغامية والبوليسية فعلى كاهله واجب وإمكانية قمع كل عملية تخريبية أو من شأنها أن تسبب المخاطر. لذلك فهو الذي يتحمّل المهام الجسام، يساعده في ذلك العرفاء عند التنظيم المادي للجيش والسهر على انتشاره (?). قريباً من القطاع العسكري - إنّ ضمّ كلمتي حرب وصلاة في كتابة كذلك في

الحوليين ذو دلالات عديدة - يندرج الميدان الديني هو صلاحيات الأمير. فالوالي ممثل إمام المسلمين وهو القائد الروحي للمجموعة الإسلامية في إفريقية، وهذه الأولوية لا يجادله فيها لا الفقهاء ولا القضاة، رغم أنه يحصل لهؤلاء معارضتهم له بدرجات متفاوتة في الميدان العملي. كذلك يجب على الوالي أن يؤم الصلاة الجماعية في المسجد الجامع، وبصفة عامة قد يكون له الإحساس بتحمل مهام المحافظة على الدعوة ونشرها ومقاومة كل الهرتقات وحركات الغلاة المتطرفين. وفي هذا السياق ركز إسماعيل بن أبي المهاجر (100 - 101هـ) بطل نشر الدعوة الإسلامية كلّ انتباهه على أسلمة الأهالي الأصليين (?). بداية من عبيد الله بن حبيب وخلال مدة دامت زهاء عاماً كان الشغل الشاغل للولاة ينصب على مقاومة المذهب

خمسين

الخارجي، سواء لأسباب سياسية أكيدة أو لأهداف دينية.

تمثل الوظيفة القانونية العنصر الثالث في الداخل في تركيبة صفات

شيء يرجح حول إفريقية، لكن كما هو في المشرق لا بد أن هؤلاء كانوا يسمون ويُعزلون من طرف الوالي كما أنهم كانوا خاضعين لسلطته عن قرب. انظر الصفحات اللاحقة المهتمة بالتنظيم العسكري.

(?) البيان ص 58 75، وغيرها.

(?)

م. ن، ص 58

(?) ابن عبد الحكم فتوح، م. س، ص ???؛ المالكي، رياض النفوس، القاهرة 1951، ص 75؛ البيان، م. س، ص 48.

63