تأسيس الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٨(1)
فتستحق مسألة انتداب البربر أن نتوقف عندها: فمنذ البدايات الأولى للفتح مع عقبة بن نافع وأبي المهاجر، يمكن أن يكون قد التحق عدد من البربر الداخلين في الإسلام بصفوف الجيش العربي. ويهدف تهدئة الأوضاع استخدم حسّان نظام الرهائن وانجرّ عن ذلك اندماج الأتباع من البربر بدرجة عالية في الجيش؛ فتقول المصادر إنه انتدب فيلقين يتركب كل واحد من 6،000 رجل قدموا من مختلف القبائل البربرية (2). غير أن موسى بن نصير استخدم هذا النظام بشكل محتشم وأردف إليه نظام الولاء (تكوين مكثف لروابط التبعية ونجح بذلك في تضخيم جموع جيوشه (?).
ونحس منذ البدء بشيء من المفارقة (4)، كأن نرى هؤلاء البربر أعداء الأمس اللدودين يتسابقون لدخول جيش المنتصر عليهم، بمعنى الزحف نحو الجهاز الذي استرقهم، وهو نفس الجهاز الذي حررهم: فقد كان البربر يقومون بذلك لإعفائهم من الجزية فيتركون بأنفسهم مجالاً من أجل جذبهم لطغم الغنائم. فقد كانت إذاً مؤسسة الجيش في إفريقية وسيلة جبّارة لتحقيق الأسلمة. لذلك يتعيّن أن نضيف إلى الحاجة النظرية لاعتناق الإسلام كشرط لدخول الجيش، التأثير الحقيقي الذي يمكن أن
(1) الإشارات الواردة في المصادر القديمة غامضة. كذلك لعلّ تأكيدات الحسين مؤنس تحتاج إلى تعديل، فتح العرب م. س، ص 286 وما بعدها لنا مع ذلك إشارات واضحة وسريعة في هذا السياق عند ياقوت، معجم ا البلدان، م. س، ج 4، ص 420، ولا يذكر
مصادره.
(?) ابن عبد الحكم، ص ???؛ البيان ص ??؛ ابن الرقيق الورقة السابعة؛ الدباغ وابن ناجي، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان تونس 1320هـ، ج?، ص 61. (?) الكتاب المنسوب لابن قتيبة الإمامة والسياسة، القاهرة، ???4، ج?، ص 105، يميز جيداً بين جيوش الديوان والمتطوّعة وبربر القبائل. فالأول هم جند من العرب مسجلون بشكل منتظم في ديوان الجند. أما الثانون فهم متطوعون بصفة فردية، والأخيرون فيالق جماعية. نلاحظ أن هذا المصدر مزوّد بمعلومات هامة حول إنجازات إفريقية زمن موسى بن نصير ومن الممكن أن يكون استعمل رواية عرّف بها النصيريون بالذات. ج. فلهاوزن الدولة العربية وسقوطها، ترجمه إلى العربية م. ع. أبو ريدة، القاهرة 30 - 229، يؤكد جيداً على الموقع الأصيل لإفريقية في هذا الميدان.
(4)
،1958
ص
??