تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٩

تفاصيلها كما أنها هشة ومبعثرة في شكل تحصينات مشيدة وقصور مبنية بشكل متعجل يعبر بشدة عن الضغط البربري. أما من حيث الإدارة العسكرية، فكانت إفريقية البيزنطية منقسمة إلى أربعة أقسام ترابية: البيز اسان والبلاد الطرابلسية، ونوميديا وموريطانيا، على رأس كل

واحدة دوق يساعده عدد من الضباط ومحاط ببيروقراطية هامة (1). يحمل التنظيم العسكري العربي من جهته طابع جذوره فقد انتصب بالفعل على أشلاء سحق شامل للبربر، وبالتالي على شعور بالأمن. ولعلّ هذا النظام الذي حظي زهاء ثلث قرن على الأقل بسند الرعية ليبقى في السلطة (86) - 123هـ)، حتى يؤمن بكل بساطة الحضور العربي مع اتباع الحذر من جانب البحر للتصدي لهجمات المراكب البيزنطية. ومنه جاء التمركز في مواقع حضرية وعسكرية، باستثناء الرباطات البحرية بالساحل) والتي تسيطر على المدن - المخيمات من النمط العربي - الشرقي كالقيروان. إزاء الترييف العميق للنمط البيزنطي وإزاء عقمه الكبير وتعقيده، فإن النمط العربي يبرهن أنه أكثر بساطة وتركيزاً وأفضل تناسقاً الهيكل الإداري في الكور الذي فرض قيامه على أرضها. في حوالى 120هـ / ???م، ظهرت تحويرات هامة. فقد أخذت الحملات على صقلية بعداً كبيراً (4) حيث وجهت إفريقية نحو المتوسط

(?)

(?)

(?) ش. ديل، م. س، ج ?، ص 126 إلى 137. (?) منذ زمن يسبق بناء هرثمة بن أعين الرباط المنستير كان هناك رباطات صغيرة على البحر كما تفيد بذلك كتب الطبقات.

:

(?) ك. كورتوا يميل إلى رأي آخر من روما إلى الإسلام ص ??، إذا قبلنا بحصول تطور بين روما وبيزنطة لوسائل الدفاع في اتجاه توسيع كبير للحياة الحضرية، دون أن تدوم أشكال الحماية الحقيقية في الريف أكثر من ذلك والتي كانت تابعة بشكل كبير للبيزاسيوم (الساحل) انظر. ش. ديل، م. س، ج ?، ص ??? - ???؛ انظر كذلك خريطة المنشآت العسكرية بالساحل في نفس الجزء.

(4)

بين

??? و ???هـ، قام بشر بن صفوان باختراق صقلية وجلب منها كثيراً من العبيد؛ 123هـ، بلغ حبيب بن أبي عبدة أيضاً صقلية،

البيان، ص

49، وفي

م. س، ص

.53

??