تأسيس الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٠ولئن وجدت اختلافات واضحة في الجباية بين الولايات الخاضعة
للخلافة حسب ظروف الفتح والتركيبة الداخلية للبلدان (?)، ولئن أكدت بالتالي إفريقية على خصوصيتها هي أيضاً، فلا يمكن لنا إلا أن نعترف أن المخطط الجبائي الإسلامي العام قد طبّق عليها وأن إفريقية خضعت بالأساس للضريبة العقارية أي للخراج. إن النصوص التي بأيدينا قليلة ومعلوماتها شحيحة، وإذا حدث أن وفرت لنا أخباراً، فهي غامضة ومرتبكة خلافاً لما توفره لنا المصادر بخصوص العراق والشام وإيران التي هي قلب دار الخلافة في القرنين
الأولين.
فالمؤلف المجهول لكتاب الأخبار المجموعة (2) يذكر لنا أنّ الخليفة الأموي كان يؤتى له بـ "جباية " إفريقية كل سنة، يحملها وفد متركب من عشرة أعيان من البلاد يضمنون له بأغلظ الأيمان أنّ المقاتلة تحصلوا على عطاءاتهم والأطفال على أرزاقهم وأنّ هذا المال حلال وشرعي. ومعروف أنّ الخليفة لا يأخذ من الجباية، وهذا منذ معاوية، إلا ما تبقى بعد المصاريف المحلية التي تستهلك أغلبها إلا أن هذا المصدر لا يتحدث
.
عن ماهية هذه الجباية: خراج أم جزية أم صدقات أو كلّ هذا جميعاً. وفي زمن عمر بن عبد العزيز يحكى لنا أن اثنين من الضامنين المبعوثين إلى الخليفة رفضا أن يمنحا ضمانهما وأحدهما إسماعيل بن أبي المهاجر، مما جعل الخليفة التّقي يعزل الوالي ويعوّضه بإسماعيل هذا. لكن الروايات الموجودة في المصادر المغربية أو الأندلسية المتعلقة بهذه الفترة القديمة، لا يمكن أن تعتمد حرفياً. فهذه الرواية قد تدخل في تيار كامل يقصد إلى التركيز على تقى عمر بن عبد العزيز ورعايته للمسلمين وميله القوي إلى العدل والإنصاف كما ينزع على المستوى المحلي إلى الإلحاح على تدين إسماعيل بن أبي المهاجر الذي عمل على
. Dennett، Conversion and the Poll-tax، p. 12 (1)
94
(?) انظر: ص ?? - ??