تأسيس الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٦الروم والأفارق والبربر الخارجون عن الإطار القبلي يدفعون دون شك الخراج والجزية ويخضعون للقانون العام للجباية الإسلامية. لقد ذكرنا مقولة ابن عبد الحكم بخصوص وضع الخراج على عجم إفريقية وعلى البربر المتمسحين من طرف حسان. وهي قولة صحيحة دون شك، لكن هذا التنظيم لم يرتكز ولم يتبلور إلا حول سنة ???هـ. أو قبل ذلك بقليل، وتبقى مشكلة البربر في المغرب ـ وهو ما يلي إفريقية في اتجاه الغرب - مطروحة وغير واضحة إلى حدود ولاية عبد الرحمان بن حبيب باستثناء السوس الأدنى (طنجة). ورجوعاً إلى مشمولات ديوان الخراج فمن الواضح أن هذه الإدارة تتصرف في الجزية على الرؤوس وإلا لوجد ديوان خاص بها ومن الممكن أيضاً في الصدقات والأعشار والرّزق. فهو جهاز الجباية بامتياز وله مراقبة شاملة لها. أما عن السكة وضرب النقود، فلا نعلم من يهتم بها، أهو صاحب الخراج أم بيت المال أم الوالي مباشرة ولا بد على أية حال أنه وجد موظفون خاصون بها لتنفيذ الأوامر. وهذا ما كانت عليه بيت المال مؤسسة جد مهمة، والمشكلة التي تطرح إزاءها هي هل كانت تُجمع كل الأموال المقبوضة من الضرائب أم القسم الذي يرجع للأمير بعد توزيع العطاء من طرف ديوان الجند ورؤساء الأسباع أو الأخماس والعرفاء. فحسب التقليد ومنذ زمن، عمر كان بيت المال يضم ما يرجع لمركز الخلافة من خمس الغنيمة وما تبقى من الجباية بعد المصاريف المحلية في
زمن معاوية.
6
، وهي
ويدير بيت المال موظف مسؤول مغاير لصاحب الخراج، لكن
تحت المراقبة المباشرة للأمير الذي كان يتصرّف فيه كما يشاء. ولنا شهادات على ذلك، منها ما ذكره ابن العذاري بشأن حنظلة في العهد الأموي (?) وقد فتح بيت المال رأساً وأخذ منه المقدار اللازم
بن صفوان
(1) البيان، ج ?، ص 60: "العدول " ليسوا موظفين ذوي خصوصية. المقصود أناس يستثاق بهم. يقول ابن الرقيق: أهل خير ودين»، ورقة 25.
???