أصالة الفكر الإصلاحي للشيخ حمو بن عمر فخار
الجزء ١ · صفحة ٦٥لقد كان أكثر اهتمام الإباضية في الجزائر - من الناحية الاقتصادية - بالتجارة والصناعة وبدا مؤخرا اهتمامهم بالفلاحة بعد صدور قانون استصلاح الأراضي، وهو قانون قدمت الدولة بموجبه تسهيلات واسعة لمن يريد أن يستثمر في
هذا المجال.
يبقى الآن الحديث عن الحياة الإجتماعية التي يحياها الناس في هذا الوادي، وهي حياة وادعة مستقرة، تتسم بالعفة و المحافظة و الطهر وببساطة العيش على هدي من الوعي الذي ينشره بين الناس علماء عاملون ومصلحون، ورعون وكان من ألطف ما أصدر هؤلاء قانون ينظم الأعراس والمآتم، صاغوه في واحد وستين مادة من أوعي مايكون تحريرا ومحررا، اشترك فيه أولو الرأي الحصيف والحكماء من الرجال والنساء، التقت فيه كلمتهم جميعا على مقاصد حسنة جميلة، تيسر على الناس سبيل الزواج وتخفف عنهم تكاليفه، وتوفر لهم فيه الجهد والوقت، اللذين هما أنفس ما يملك الإنسان في الدنيا؛ لأن الزواج - كما في الشريعة السمحة - عقد قران بين روحين، لا مناسبة للمراءاة و التفاخر، على ما هو شائع اليوم بين الناس. لقد كان هذا المقصد السامي من الزواج الضابط الأبرز لمنظمي هذا القانون في كل مواده وبنوده؛ فحبذا لو اقتدى به المؤمنون في مناسباتهم كلها.
1062