أصالة الفكر الإصلاحي للشيخ حمو بن عمر فخار (1917-2005م) بكير بن سعيد أعوشت

أصالة الفكر الإصلاحي للشيخ حمو بن عمر فخار

الجزء ١ · صفحة ٦٨

لم تك هذه التقاليد الحميدة وليدة طفرة من أمرها، بل كانت دونها أزمنة وعقبات بدأت طلائعها مع محمد إبن بكر في القرن الرابع للهجري، ثم توالت جحافلها متدفقة بين مد وجزر، حتى تفعل دورها مع الحركة الإصلاحية التى بدأت طلائعها بعودة البعثات العلمية من تونس مزودة << بالمعرفة و الذوق السليم والغيرة الغائرة، ثم تبلورت وتمكنت لما صار لها

طلائع العائدين من القرارة ردئا وسندا>>

قد كانت جيوش الإصلاح تسير على خطى ثابتة ئيدة، تشرئب أعناق جنودها إلى غد مشرق يرونه دريبا ارتضاه القادة للأمة مستقبلا، وربوا أجياله على حبه والوفاء له، وأورثوا تلاميذهم راياته في كل ساحات الحياة؛ فدينيا عمل علماء بني ميزاب على نشر السنة وإماتة الخرافة والبدعة، وثقافيا سعوا إلى محو الأمية وتعميم الثقافة العربية، اقتصاديا اعتنوا بالحرف اليدوية وطوروا التجارة والصناعة، واداريا دفعوا الناس إلى التوظيف العامة والمشاركة في دوائر الحكم و الدولة، واجتماعيا كما عرضنا سابقا - نظموا مجالس العشائر والأسر، وأصلحوا مراسيم أفراحهم و أتراحهم، ودعوا الناس إلى العلاج والتطبيب خاصة في التوليد والتلقيح ضد الأمراض الفتاكة، فقد كان في الأمة ضحايا لاتعد ولا تحصى من جراء الاعتقاد السائد أن استعمال الدواء ينافي التوكل، والتعرض للطبيب خاصة المرأة عصيان وإلقاء بالنفس إلى التهلكة. وأخيرا

65