أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة بكير بن سعيد بن بكير عوشت

أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

يمجسانه». ويقول الله عز وجل: «فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون» (الروم: 30).

من خلال هذه الأدلة النقلية يتبين أن الاستعداد للخ فطرى فينا؛ الا أن الاكتساب الخلقى مهما كانت طبيعته حسنة أو سيئة يكون من قبل المجتمع.

اذن فالانسان قابل أن يكتسب الفضيلة الخلقية في حلته مر التأسيسية الاولى المتمثلة فى عائلته، وهذا الاكتساب الاول يعتمد على فطرته الاولى النقية، الا أن الفرد بعد مدة زمانية

سوف يقع تحت المؤثرات الاجتماعية ومؤسساتها كالشارع والمدرسة، والنوادى وأجهزة الدولة ان اصلاح النفس وفسادها مرتبطان الى حد كبير بالمجتمع الذي يعيش فيه الانسان، ولقد قيل ان الانسان مدنى بالطبع، فقد أقرت الدراسات العلمية والملاحظات الاجتماعية أن الفرد يكتسب ماهيته الانسانية من المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه. اذن فالفرد لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يستغنى عن أبناء مجتمعه والا فقد خصائصه الانسانية.

6

من خلال هذه الحقيقة الاجتماعية فان أغلب مفكري علماء النفس والاجتماع يرون أن اصلاح المجتمع لا يكون الا عن طريق اصلاح الفرد ومؤسساته التي ينتمي اليها. و هكذا يغدو المجتمع مسئولا الى حد ما بتهذيب سلوك الفرد،

29 -