أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٦الفكرة تحقق فائدة عملية، فالفكرة الصحيحة تقاس بمقدار الوظيفة التي تؤدى بنا الى النجاح في الحياة الفردية والاجتماعية
نحن نقول في هذا المضمار: ان فكرتهم تكون صائبة ومقبولة لو كانت محصورة فى المجال العلمي التجريبي. الا أن هذه المدرسة، تريد أن تجعلها شاملة وعامة لجميع المعارف والافكار مهما تنوعت مصادرها، لا سيما في المجال الاخلاقي.
وهذا سوف يؤدى بنا حتما الى تبرير وتسويغ تلك الافكار والقيم ما دامت تحقق المنفعة، ومعنى هذا أن الانسان أمسى مقياسا للحقيقة التي ينطلق منها، وبالتالي سوف يتحقق المبدأ المكيافلي - الغاية تبرر الوسيلة
وذلك بقلب نظام القيم الخلقية على حسب رغبة الفرد أو الامة أو الدولة، وفى هذه الحالة سوف يؤدي بنا الامر الى تبرير نظام العلاقات الاقتصادية الاستغلالية التي يفرضها الخصم. لان الاخلاق السيئة كالكذب والنفاق والتزوير
--
والخطأ، قد تؤدى الى نتائج نافعة على حسب هوى الانسان فهذا يتنافى مع صدق القيم الاخلاقية
6
ثم يوجد هناك خطأ منطقى فى هذه الاخلاق البراجماتية لانها وصفت النجاح بالاخلاقية. ولكن هذا النجاح في حقيقة أمره نسبى، مثال ذلك حصول طبقة معينة على نجاح قد يكون على حساب حقوق الغير، سواء كان فردا أو معين
-93 -