أضواء على الأخلاق الإسلامية والمعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٩تسليما كاملا، فان دراساتهم هذه لم تحرر من قيود الفكر الالتقاطى المنعكس للثقافات الاجنبية
ولعل من المناسب أن نبين أن هؤلاء لم يقوموا بتوضيح وتوظيف الفلسفة الاخلاقية الاسلامية، في مؤسساتنا الثقافية. بل ان بعض هؤلاء اقتصرت دراستهم على المصادر الاوروبية، بدعوى أن الثقافة الاخلاقية يجب أن تعتمد على العقل الانسانى الخالص وتجاربه الحضارية - يقول الاستاذ عبد الفتاح الديدى فى هذا المجال: «اننا نحن هنا في مصر قد سعدنا منذ زمن بظهور محاولات جريئة في ميادين المعرفة كافة، وشهدنا مذاهب الوجودية والوضعية والظاهرية وهي تنمو على أقلام كتابنا وتجد المتحمسين لها في الاوساط الجامعية وغيرها
والواقع أن علماءنا أصبحوا من كبار المشايعين لهذه المذاهب وصاروا يمثلونها تمثيلا صادقا حتى وجدت أبحاثهم
مجالها الفسيح بالمجلات والدوريات الاجنبية» (2)
الواقع أن هذه الفقرة تمثل لنا التيار الاستلابي الذي يدعو صراحة الى خدمة الفكر الغربي بدلا من خدمة الفكر الاسلامي الغني بمصادره الثمينة؛ القرآن الكريم والسنة الشريفة والاجتهاد، فالفكر الاسلامى يجب ان يدرس بصبر ودقة لاثرائه وأن يحل محل الثقافة الغربية، وأن مناصرة
(2) عبد الفتاح الديدى، الاتجاهات المعاصرة في الفلسفة
، ص 371
-12 -