أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٩وحسبنا دليلا على ذلك السلطات الحاكمة قديما وحديثا ولعل أحسن من عبر عن هذه الفكرة مكيافلي حيث يرى أن رجل الدولة الناجح إذا أراد لنفسه الإستمرار في الحكم، يلزم عليه أن يكون بعيدا عن القيم الأخلاقية
يقول في كتابه الأمير ما يلي: إن بعض الأشياء التي تبدو شبيهة بالفضيلة سوف تقودك الى الدمار إذا اتبعتها، في حين أن غيرها التي تكون رذائل في الظاهر سوف ينتج أمانك ورخاؤك إذا اتبعتها) (10)
والجدير بالملاحظة أن ابن خلدون لا يختلف كثيرا عن رؤية ميكيافلي حيث يقول: (لما كانت حقيقة الملك أنه الإجتماع الضروري للبشر، ومقتضاه التغلب والقهر اللذان هما من آثار الغضب والحيوانية، كانت أحكام صاحبه في الغالب جائرة عن الحق، مجحفة بمن تحت يده من الخلق في أحوال دنياهم، لحمله إياهم في الغالب على ما ليس فيطوقهم من أغراضه وشهواته) (11)
هذه
هي
الحقيقة البديهية التي لا يجهد الانسان نفسه لإثباتها،
حيث تنطبق على التاريخ الإسلامي، واذا عدنا الى المغرب
10 - جورج سباين، تطور الفكر السياسي ج 3 ص 483.
11 - المقدمة: ج 1 ص 243.
- 21 -