أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٨ثقة
مني
سبا وتعنيفا، فلم أجارهم في شيئ من ذلك، وأدليت برأيي فيه في لين وهوادة. وألزمت نفسي - على قدر وسعي ـ أن أقف موقف القاضي العادل. أدقق النظر وأردد الفكر في أقوال مؤيدي الرأي ومهاجميه، وأصغي لحجج الفريقين، وأحاول ما استطعت أن أتجرد من إلفي وعادتي حتى إذا نضج الرأي وتبين لي الصواب أصدرت حكمي مؤيدا بدليله في غير جرح ولا تسفيه، بأن قوة الحجة في معانيها الكامنة، لا في أشكالها الظاهرة) (13). ورغم هذه الحقيقة الواضحة المتميزة بالإستشهاد التاريخي والإستدلال المنطقي، فإن أستاذنا الكريم لم يلتزم إطلاقا بما عهد به، مع احترامي وتقديري لجهده الفكري وحسبنا دليلا على ذلك ما كتبه في الفكر الإباضي حيث يقول: من أجل هذا لم يرو لنا الخوارج مذهب مفلسف، ولا فقه واسع منظم ولا نحو ذلك، إلا ما كان من الإباضية أتباع عبد الله بن إباض الخارجي الذي مات في عهد عبد الملك بن مروان، فإن هذه الفرقة عاشت وانتشرت في شمالي إفريقيا، وفي عمان وفي حضرموت، وزنجبار، واستمرت إلى يومنا هذا. فكان من الطبيعي أن يكون لهم أصول اعتقادية وتعاليم فقهية، وكذلك فقد تعدل مذهبهم مع الزمان، فلهم أُصول كلامية متأثرة الى حد كبير بمذهب المعتزلة في القول بخلق
13 - ضحى الإسلام: الجزء الثالث المقدمة: ط: 10
عن
- 30 -