أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥رسمته
لنفسي، وهو الإعتماد الدائم على المصادر المباشرة بالدرجة الأولى حتى لا أقول غيري قولا أو أنسب شيئا ما لأية مدرسة، مهما كان مشربها سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية ولعل ما
كتبته في الدراسات السابقة تبرر موقفي.
والجدير بالملاحظة أن الفكر الاباضي لا يزال في حاجة إلى دراسة أعمق، وبيان مكوناته الأصلية، لأنه يعد عاملا جوهريا في فهم الفكر الإسلامي الأصيل الأول من حيث ظواهره الإجتماعية والسياسية بعد زوال دولة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم حيث اعتمدوا على الجانب التطبيقي بالدرجة الأولى، وإن الحالة الانشطارية التي نشاهدها اليوم في العالم الإسلامي كله تعود إلى الجانب الإزدواجي بين القول والعمل وبين الثقافة الأصيلة القائمة على الكتاب والسنة والثقافة الإلتقاطية الخارجة عن القرآن والسنة وسيرة الصحابة - رضي الله عنهم - وغني عن البيان أن هناك
شخصيات إسلامية قديما وحديثا بينت خطر هذه الإزدواجية حيث قامت بدراسات دينية واجتماعية وعلمية في إثراء الفكر الإسلامي إلا أن السياسة التعسفية قامت بوأد وتعقيم فكر هؤلاء لأنه يتناقض أشد التناقض مع المصلحة السياسية السائدة في تلك الفترات المظلمة، فإن هذه الحقيقة سوف نقوم بإبرازها بحول الله في هذه الدراسة المقتضبة التي سوف تلقي بعض الأضواء على
6