أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٣هذا هو
الخاتمة
الموضوع الموجز الذي بسط بوضوح وجلاء للقراء الكرام
من حيث مقولاته في حق المدارس أو المذاهب الإسلامية ولعل أن يكونوا فكرة صحيحة وواضحة في آراء المدارس التي كثيرا ما شوهت وحرفت أصولها لا سيما المدرسة الإباضية بطريقة متعمدة وعلى أية حال فقد اعتمدنا في دراستنا هذه على المصادر المباشرة، وقمنا باستقراء عام في أصول هذه المدارس وبحثنا بحثا دقيقا في طبيعة الاتفاق والاختلاف والتداخل القائم بينها دون أن
نغفل رأي الوارجلاني في هذه القضايا. هذا يتضح أن الاختلاف الموجود بين هذه المذاهب يعود ومن أساسا إلى الفروع وليس الى الأصول لأن الطبيعة البشرية تميز بهذه الخاصية وهذا الاختلاف دليل على حيوية الإسلام طالما لا يخرج عن الأصل أو حرف تحريفا عن منهجه الأصيل. ولكن الشيء المؤسف أن عامة المسلمين لا يدركون هذه الحقيقة البديهية بل يجعلونها ذريعة للطعن في المذاهب التي تخالفهم في بعض الجزئيات، وقد يؤدي بهم الأمر إلى تكفير هذه المذاهب الأخرى
وهذا هو بعينه الخروج عن جادة الإسلام الصحيح. إن الإختلاف حاصل في حقيقة أمره حتى في المذاهب ذاتها بين أعلامها ولقد أدرك مالك بن أنس رحمه الله هذه الحقيقة
- 95 -