أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

البديهية لما أراد أبو جعفر المنصور توحيد المذاهب الإسلامية بالسيف حين لاحظ أن هناك اختلافات كبيرة في المسائل

الفقهية والعقائدية.

ولقد قال أبو جعفر المنصور مخاطبا مالكا: اجعل العلم يا أبا عبد الله علما واحدا، فقال له مالك: إن أصحاب رسول الله ما تفرقوا في البلاد، فأفتى كل في عصره بما رأى، وأن لأهل هذا البلد (أي) مكة (قولا، ولأهل المدينة قولا ولأهل العراق قولا قد تعدوا فيه، طورهم، قال أما أهل العراق فلست أقبل منهم صرفا ولا عدلا، وإنما العلم علم أهل المدينة، فضع للناس العلم. فقال له مالك: إن أهل العراق لا يرضون علمنا، فقال: أبو جعفر: يضرب عليه عامتهم بالسيف، وتقطع عليه ظهورهم

بالسياط) (66)

انطلاقا

من

هذه الفقرة الجوهرية ندرك جليا أن الإمام مالكا

كان يقبل اجتهاد العلماء، وهذا طبيعي ما لم يخالف هذا الاجتهاد أحكام القرآن والسنة. وهكذا استطاع الإمام مالك رحمه الله أن يدرك بثاقب فكره وبتجربة واقعية على أن القوة لا يمكن أن تكون حلا لظاهرة

الاختلاف المذهبي

66 ـ أبو زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية ج 2 ص 210.

-96