أبو يعقوب يوسف الوارجلاني والمدارس الكلامية الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٥وفي ضوء هذا كله، لا يريد أن يجعل المسلمين في قالب واحد جامد لأن هذا الأمر يتنافى مع الطبيعة البشرية التي قال الله تعالى في شأنها: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين
(الروم: 22)
ومن هنا تتأكد حقيقة جوهرية التي لا يمكن طمسها، أن أئمة المذاهب الإسلامية كانوا أبرياء من التعصب المذهبي الذي سلكه أشياعهم، حيث ظهر أثره السلبي في الإسلام الذي جمد نشاطه وحيويته وبالتالي ظهرت مظاهر الجمود والركود الفكري الذي يتنافى مع الروح العلمية ورؤية أئمة المذاهب الذين كانوا متسامحين وهم يعتقدون أنهم رجال اجتهاد لا أكثر في المسائل الشرعية. بهذه الروح الإسلامية يمكننا أن ندرس كل المدارس الإسلامية دراسة علمية جادة لنأخذ منها الحكمة الواضحة والقوة والعلاج الناجع لمشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بدلا من أخذها ممن العالم الغربي والشرقي.
إذن فالعيب كله على الذي يخالف هذه القيم الأخلاقية الإسلامية لا على أئمة المذاهب الإسلامية إطلاقا فنحن نعتقد أن مصادر هذه المذاهب ليست في شيء من السر ولا تحتاج إلى الخفاء فإنها واضحة أشد الوضوح بحيث لا يسترها سر لا سيما المذهب الإباضي الذي حجبته بعض النفوس المريضة
7
- 97 -