القرآن ومذهب داروين
الجزء ١ · صفحة ١٠١ومهما يكن من أمر فان هذه الهندسات لا تناقض بينها،
وانما لكل منها مجالها الخاص (120). . ونقول ان النظريات العلمية لم يقم عليها الدليل القاطع الثابت على صحتها ويمكن اضافة اليها عناصر جديدة أو حذف بعض مفاهيمها. كما هو الشأن بالنسبة الى هندسة الاقليدية
وهكذا تبقى معرفة الانسان نسبية بينه وبين الموضوع
الذي
يسعى لادراكه
وخلاصة الفكرة: أن علم الانسان لا يستطيع أن يدرك كل الحقائق المطلقة ولا يحيط بكل عناصرها الفعالة احاطة كافية وتامة. لان العلوم الحديثة فى تطور مستمر وظواهر الوجود لا يمكن حصرها، سواء كان ذلك الأمر يتعلق بالعلوم المادية أو العلوم البيولوجية، أو العلوم الانسانية … الخ. وهذه الحقيقة قد أشار اليها الله عز وجل في قوله تعالى: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً» (الاسراء: 85). وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا»:
(114: ab)
بعد هذه الفكرة التي بينا فيها الفرق الجوهرى بين النظرية والحقيقة العلمية. فانه يجدر بنا أن نذكر النظرية الجيلوجية المعاصرة ونظرية علماء الحفريات والسلالات البشرية، فهؤلاء قد فندوا مرة أخرى نظرية داروين التي تفسر أصل الكائنات الحية وتطورها، لا سيما أصل الانسان.
(120) انظر الفيلسوف والعلم لجون كيميني، ترجمة أمين شريف، ص
52
112