القرآن ومذهب داروين بكير بن سعيد بن بكير عوشت

القرآن ومذهب داروين

الجزء ١ · صفحة ٤٢

أما الحجة الثانية التي ترتكز عليها الفلسفة المادية لظاهرة التطور؛ فتربطها بالعامل الاقتصادي الذي تعتبره المحرك الاول لسير التاريخ وتطوره، نحن نقول: اننا لا يمكن أن نهمل هذا الجانب الخطير فى حياة الانسانية ـ غير أن الاسلام قد ربط العامل الاقتصادى بالعامل الاخلاقي، وفي القرآن الكريم عدة آيات تشير الى هذه الحقيقة الفطرية، والتي لا يمكن أن نتجاهلها، كقول الله عز وجل: «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكَرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» الجمعة: 10. اذن ان الفكرة القائلة: بان تطور المجتمع يعود الى العامل الاقتصادي هو اجحاف وانكار للحقيقة التاريخية. هناك حقيقة واقعية تؤكد أن الدين الاسلامي قد قام بانقلاب جذري لم تعرف البشرية مثله - فهكذا انقلب النظام الجاهلى البدوى الى نظام مدنى حضارى، فترك العربي الجاهلى كل شيء في سبيل عقيدته الجديدة الطاهرة، وهذه الحضارة الاسلامية قد غيرت المفاهيم رأسا على عقب ـ هل هذا التطور يعود الى العامل الاقتصادى؟ أظن أن الفكر الماركسى هنا لا يجد أى

جواب بل سوف يصطدم بحقيقته التاريخية مرة أخرى

أما بالنسبة للفكرة الثالثة القائلة: بأن القيم الاخلاقية والمشاعر الوجدانية فما هي الا انعكاس لوسائل الانتاج والحاجات الاقتصادية المادية عبر تاريخ الانسانية. لاشباع تلك الدوافع المادية. نحن لا نستطيع أن نغفل نسبية أحكام الضمير الخلقى، وانعكاس البيئة الاجتماعية على سلوك الافراد. فهذا نتيجة الثقافات المتباينة عبر العصور الطويلة

47