فاكهة ابن السبيل راشد بن عمير بن ثاني الهاشمي (ابن خلف)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

-1 A-

أما الأصابع فآلات لم تخلق خالية من العظام لتكون أفعالها غير واهية، ولا من عظم واحد لئلا تتعسر أفعالها، واقتصر على ثلاثة أعظم لأنها لو زيدت، أورثت ضعفا ولو خلقت أقل، نقصت الحركات على الكفاية، وكانت الحاجة فيها الى المتصرف المعين للحركات المختلفة أمس منها الى الوثاقة المجاوزة للحد وخلقت من عظام قواعدها أعرض ورؤوسها أدق، والسفلانية أعظم على التدريج حتى إن أدق ما فيها أطراف الأنامل وذلك ليحسن نسبة من الحامل الى المحمول

وخلقت عظامها شديدة لتوقى الآفات، وأعدمت التجويف والمخ لتكون أقوى على الثبات فى الحركات والقبض. وخلقت مقعرة الباطن محدبة الظاهر ليجود ضبطها لما تقبض عليه ودلكها لما تدلكه، وجعل باطنها لحميا لتدعمها ولم يجعل كذلك من خارج لئلا يثقل، ووفر لحم الأنامل لينهدم عند الالتقاء كالمتلاصق، وخلقت الوسطى أطول المفاصل ثم البنصر ثم السبابة ثم الخنصر حتى تستوى أطرافها عند القبض ولا تبقى فرجة لتنعقر الراحة والأصابع.

وخلق الظفر لأربع منافع إحداهن: أن يكون سنداً لأنملة. والثانية: ليتمكن بها الأصابع من لقط الأشياء اللطيفة. والثالثة: ليتمكن من الحلب والتنقية. والرابعة: لتكون سلاحا في بعض الأوقات. والثلاثة الأولى خاصة بالإنسان، والرابعة بالحيوانات الأخرى. وخلق الظفر لينا ليباطن تحت ما يضاده فلا ينصدع، وخلق دائم النشا اذا كان يعرض لانحكاك وإنحراد.

والصلب مخلوق الأربع منافع: إحداها ليكون مسلكا للنخاع المحتاج إليه فى بقاء الحيوان، لأنه لو كانت الأعصاب نبتت كلها من الدماغ لاحتيج أن يكون الرأس أعظم مما هو عليه بكثير، وللثقل على البدن حمله، ولاحتاجت العصبة الى قطع مسافة بعيدة حتى تبلغ أقاصى