دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣المنايا
خلاصة البحث
إن هذا البحث، قد استهدف إبراز تصور أسس الفكر الإسلامي الأصيل القائم على القرآن الكريم والسنة، ومن هنا ندرك أن الله ليس هو العقل المحض الذي صنع الوجود من مادة قديمة، فتركه بدون غاية كما يعتقد أرسطو، أو فَاضَ عنه كما اعتقدت النزعة الأفلوطينية
في
،
وعلى ضوء هذا، فإن القرآن الكريم قد جاء بالقول الفصل مشكلة الخلق وعلاقتها بالوجود. ولاشك أن هذه المشكلة أخذت جهد كل الفلاسفة قديما وحديثاً. إلا أن الفلسفة القرآنية قد بينت أن الله ليس كمثله شيء وهو الخالق لكل شيء بقدرته اللانهائية، المتجلية في النظام البديع الذي نلاحظه، في كل الظواهر الطبيعية، رغم تباين الكائنات الجامدة والحية، ولابد إذن أن هناك قوة خفية وراء هذا الكون البديع، فلا يمكن أن تكون وليدة المصادفة العمياء لأن العقل البشري يرفض أن ينظم الشيء من تلقاء نفسه فلابد من وجود قوة منظمة
هي
الله
::
إن هذا البرهان العقلي يتطابق مع الإستدلال النقلي والجدير بالذكر أن ابن رشد يرى أن هذا البرهان كاف
108