دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

كان يستغلها الخصم للتشكيك في عقائد الإسلام. ولا جرم أن هذا العنصر يعد من أهم العناصر التي أوجدت

وطورت علم الكلام .. والجدير بالتنويه أن هناك عنصرا آخر، لا يقل عن العناصر

التي ذكرت من قبل، وهذا العنصر يتجلى في الصراعات السياسية المتناحرة بين المسلمين حول مشكلة الخلافة، ولا شك أن هذا العامل الحاسم قد لعب دورا حاسما في الفكر الإسلامي قديما وحديثا بل إننا نرى أن العامل السياسي هو الذي عجل وحرف أصالة الفكر الإسلامي، ولا سيما النزعات الإرجائية التي فصلت بين القول والعمل القائلة بأن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار

باللسان وليس من الضروري أن يصدر عنه العمل ..

وبالجملة فإن نشأة علم الكلام وتطوره يعودان إلى عوامل ذاتية وخارجية بحيث لا يجوز الفصل بينهما، ثم إن المتكلمين يمثلون الفكر الإسلامي الأصيل الأول، ولذا لا يمكن أن تفهم أصول المدارس الفلسفية الإسلامية الا بالرجوع الى المدارس الكلامية المتمثلة في الإباضية والشيعة والخوارج والأشعرية والمعتزلة، مع العلم أنها قد مهدت الطريق إزاء الفلاسفة المسلمين الذين استخدموا

بعض طرائقهم في الاستدلال الفلسفي وبعد هذا التحليل المقتضب، يجدر بنا أن نعالج موضوعا آخر

40