دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٤٤في نظره هو تذكر النفس لما نسته من الحقائق الخالدة، لأن
نفوسنا لا تزال في عالم الحس والتغير والتبدل والظلال. يقول أفلاطون في هذا الأمر:
(تصور طائفة من الناس تعيش في كهف سفلي مستطيل يدخله النار من باب في طوله، وقد سجن في أولئك الأقوام منذ نعومة أظفارهم، والسلاسل في أعناقهم وأرجلهم، فاضطرتهم الى الجمود والنظر إلى الأمام فقط، لحيلولة الأغلال دون التفاتهم، ثم تصور أن وراءهم نارا ملتهبة في موضع الاعلى من موقعهم، وأن بينهم وبينها جدارا منخفضا كسياج المشعوذين الذين ينصبونه لمشاهديهم، وتصور أناسا يمشون وراء ذلك الجدار، حاملين تماثيل بشرية، وحيوانية مصنوعة من حجارة وأخشاب ضخمة، مع كل أنواع الأواني، مرفوعة فوق الجدار، وافرض أن بعض أولئك
المارة يتكلم، وبعضهم صامت. إن هؤلاء السجناء لا يرون شيئا أحدثها اللهيب وراءهم، لأنهم مقيدون لا
سوي
الظلال التي يلتفتون، ثم إنهم يحسبون هذه الظلال حقائق، ويظنون أنها تتكلم، ولنفرض أن أحدهم حلت أغلاله، فتمكن من الإلتفات الى الوراء، إن عينيه تتألمان من النور، ويتحير في أمره، ويحسب الأشباح التي كان يراها فيما مضى حقائق أكثر من الحقائق التي
48