دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٤٩رأيه في الفلسفة والدين:
وهنا قد يتساءل القارئ، هل الكندي يرى أن الفلسفة تناقض أصول الدين الإسلامي؟ أم تتفق معه؟ أو بعبارة أخرى كيف نظر
الفيلسوف الى مشكلة الصراع بين الفلسفة والدين؟ وهل هناك إختلاف وتباعد أم أن هناك اتفاقا واتحادا بينهما؟ مع العلم أن الفلسفة في نظره هي علم الأشياء بحقائقها، ولعل من المفيد في نظرنا أن نترك الإجابة إليه من خلال هذا النص
يقول في رسائله ما يلي: ولعمري أن قول الصادق محمد صلوات الله عليه وما أدى عن الله جل وعز، لموجود جميعا بالمقاييس العقلية التي لا يدفعها إلا من حرم صورة العقل واتحد بصورة الجهل من جميع الناس) ثم يقول: (ينبغي لنا أن لا نستحي من إستحسان الحق واقتناء الحق من أين أتى، وإن أتى من الأجناس القاصية عنا والأمم المباينة لنا، فإنه لا شيء أولى بطالب الحق من الحق، وليس ينبغي بخس الحق، ولا تصغير بقائله ولا بالآتي به، ولا أحد بخس بالحق، بل كل يشرفه
الحق (41))
وهكذا يرى الكندي، أن الفلسفة لا تخالف الشريعة
(41) رسائل الكندي الفلسفية ص 103244
53