دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا

يابس إلا في كتاب مبين (الانعام: 59)

أن الفلاسفة حاولوا أن يحلوا هذا التناقض بين الشريعة بيد والفلسفة اليونانية بحيث كونوا، لأنفسهم فلسفة أصيلة قائمة على أدلة منطقية بحتة معللة وجود الله تعليلا منطقيا بالدرجة الأولى، بحيث كانوا يقدمون الدليل العقلي علي الدليل النقلي وفي ضوء هذا، يمكن القول بأن الفلاسفة المسلمين قد بينوا وأثبتوا أن الله هو العلة الأولى والخالق لجميع الموجودات، ذلك أن الله هو واجب الوجود بذاته، أما

ظواهر الوجود، فهي في حاجة إلى أخراجها من الإمكان إلى الوجود. والجدير بالملاحظة أن الأدلة العقلية التي عرضها الفارابي وابن سينا وابن رشد تميزت بالأصالة البحتة، ذلك أن هؤلاء اعتمدوا على فكرة الله ذاتها، باعتبارها دليلا عقليا خالصا، فإذا رفضناها وقعنا في التناقض لا محالة.

وهكذا يقسم الفارابي الوجود الى ما يلي:

أ - إما واجب الوجود

ب - وإما ممكن الوجود فهذا الواجب ينقسم كذلك إلى واجب

وجود بالذات وإلى واجب وجود بالغير وهو الممكن إذا وجد. أما واجب الوجود فهو الله، وأما ممكن الوجود فهو كل مخلوق، وكلما وجد الممكن أمسى في حاجة إلى علة مطلقة لتخرجه الى

،

68