دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٨١آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) (الاسراء: (70). إن كرامة الإنسان مرتبطة بنشاطه الفكري والاجتماعي، هذه الخصائص هي التي جعلته يختلف عن عالم الجماد والحيوان الذي لا يعطي أية قيمة لوجوده ومصيره، في هذا الوجود لأنه وقع تحت وطأة غرائزه التي لا ولن تخرجه من بيولوجيته الحيوانية الخالصة. أما الإنسان فهو الحيوان الوحيد الذي يتكلم ويتصور ويخطط ويضحك، ويطرح على نفسه تساؤلات وعلى غيره أسئلة لعل يجد الجواب الكافي على مشاكله المتعلقة بوجوده المرتبط بحريته وحرية الآخرين. ويحسن أن نذكر هنا أن مسألة الحرية لا تزال تثير الجدال إلى يومنا هذا في المدارس الفكرية المتباينة الإتجاهات نظرا إلى أنَّ هذه القضية متعلقة بسلوك الإنسان الذي
يخضع لعدة مؤثرات داخلية وخارجية ذاتية واجتماعية، فلا يمكن أن نتصور حرية أي إنسان بدون هذه المؤثرات. ولقد صدق ليبنيز (62) حين قال إن الله وحده هو الحر الكامل، أما المخلوقات العاقلة فلا توصف بالحرية إلا على قدر خلوصها من
الهوى
(62) ليبنيز (1676 - 1716 م) فيلسوف ورياضي من جنسية ألمانية أهم آثاره تأملات في المعرفة والحقيقة
(ra)
86