دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٨٥انطلاقا
من
هذه الفكرة العقلية، أخصعق كل شيء للعقل، حيث قالت إن الإنسان هو الخالق لأفعاله، بدليل إذا أراد الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن، ومن أنكر ذلك فقد جحد الضرورة ..
وهي بالتالي ترى أن إرادة الإنسان حرة، وهو مكلف بالفعل وقدرته تخلق ما يعمل وفي إمكانه أن يفعل وأن لا يفقعل بدليل أنه يختار بين الخير والشر ويشعر بذلك شعورا قويا في قرارة نفسه يقول الله: ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها) (الشمس: 7، 8، 9، 10) ثم دعمت فكرتها بدليل عقلي وتاريخي، بحيث ترى لو كان الله هو الذي خلق صفات الشر في الإنسان - كالكفر والفسوق والعصيان - لكان إرساله الرسل للبشر
عبثا وسفها، فهذا يتنافى مع حكمة الله وعدالته. أما الآيات الدالة على الجبر، فيجب أن تؤول تأويلا عقليا على أن الله عالم بسلوك هؤلاء العصاة مقدما، وإلا أصبح علم الله ناقصا جزئيا فهذا يتنافى مع علم الله الكلي وهو القائل: إن الله بكل شيء عليم} (العنكبوت: (62) (ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما) (النساء: 111) أما الآيات الدالة على إرساله الرسل لئلا يكون للناس
90