دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٩٣إن قضية التغيير ليست جديدة في الفكر الإنساني، ولعل هذه الصفة تعد أهم علامة بارزة في الفلسفة الإسلامية وخير دليل على ذلك قول الله عز وجل آلر: كتاب أنزلناه إليك لتخرج
الناس من الظلمات إلى النور) (إبراهيم:01)
في
إن هذه الآية الكريمة تبين لنا أن المجتمع البشري كان يعيش ظلمات العبودية والإستبداد الذي كان يفرضه الإنسان على الإنسان الآخر باسم المصلحة الملكية أو القبلية أو الإقتصادية أو الإجتماعية الخ. . . ولما جاء الإسلام حطم جميع .. مظاهر الاستبداد والعوامل المؤدية الى ذلك، فلا يعترف الا بسلطة الله وحكمه القائم على إخلاص النية لله والدفاع عن منهجه الذي ترضاه فطرة الإنسان التي تجعل الناس سواسية ما داموا يملكون نفس الإمكانيات والإستعدادات لتغيير وضعيتهم الإجماعية فلا فرق بين هذا وذاك ..
ومن هنا نقول: إن الإسلام كان ثورة على الظلم والإستبداد، فجاء بقاعدة ثابتة لا تعرف التبديل والتغيير مهما كانت الظروف الزمانية والمكانية، وهذه القاعدة تمثلها الآية الكريمة: إن
الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (يوسف: 40).
إن هذه الفكرة لم تكن فكرة جوفاء، فقد جسمها الرسول
98