دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٩٤الكريم حين حرر المجتمع العربي الجاهلي، وذلك بإخراجه من عبودية العباد إلى عبادة الله وحده بدون شريك، فأمست هذه الفكرة الجديدة تجذب المجتمعات الأخرى وذلك بدخولها في الإسلام، حين رأت أنها تمثل الحرية الأصيلة النابعة من ضمير الفرد. أما القضية الثانية فهي المسألة المادية: إن الإسلام لم يهمل إطلاقا هذا الجانب المادي في حياة الفرد والمجتمعات بل يرى أن الجانب المادي مكمل للجانب الروحي فلا فصل بينهما وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) (القصص: 77).
ثم إن الإسلام قد حارب جميع مظاهر الاستغلال بأنواعه المختلفة لا سيما الربا الذي يعد العمود الفقري للنظام الرأسمالي الذي يستغل غيره دون جهد ولا عناء ولا مجازفة في الحياة العامة. بل إن هذا النظام يستهدف إثراء الكسب دون أن يدخل الجهد البشري، ولنسمع في ذلك قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) (البقرة: 278
إن الإسلام حرم كذلك جميع طرق الغش والإحتكار يقول الرسول الكريم: من غش أمتي فليس مني) وقال: (من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله وبرئ منه الله
99