دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

أما بالنسبة الى كرامة العمال فقد حرص أشد الحرص على حقوقهم دون بخس ولا ظلم ولا حيف، يقول الله عز وجل: ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض

مفسدين) (هود: 85) ويقول الرسول: أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه) وأيا كان الأمر فإن الإسلام العملي قد حرص على تغيير الأوضاع الإجتماعية الجائرة نحو حياة صالحة فربط الجانب النظري والعملي ارتباطا عضويا لا فصل بينهما: يقول الله عز وجل: (ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (الصف: 32) وخلاصة القول أن العامل المادي له دور فعال على الحياة الفردية والاجتماعية غير أن أثره يبقى نسبيا نظرا الى العوامل الفكرية الأخرى التي لعبت دورا حاسما في تاريخ البشرية

وحضارتها.

ومهما كان الأمر فإن الإسلام قد استطاع أن يمزج بين الحياة

المادية والروحية والحياة الفردية والجماعية.

وفي ضوء هذا نقول: إن الإسلام قد طرح حلا أصيلا لمشكلة فلسفة العمل، وهو لم يسحق الفرد ولا المجتمع، بحيث وازن بين مصلحتهما في انسجام تام مع عدم إهمال القيم الإخلاقية، والدينية

100