دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٩٧البراغماتية، تجعل صحة أو فساد الفكرة، تقوم على أساس التلازم
النفعي، بين النظري والتطبيقي وبين سلوك الفرد ومصلحته وبالتالي يصبح الإنسان مقياس الأشياء كلها. إلا أن هذه الفكرة النفعية تتناقض مع الحقيقة المطلقة لا سيما القيم الأخلاقية المطلقة الثابتة كالصدق والعدل والوفاء. . . ثم إن الحقائق تغدو وسائل لتحقيق المنافع الذاتية، وبالتالي سيتحقق بدون شك المبدأ المكيافلي الغاية تبرر الوسيلة، ما دامت الفكرة تؤدي إلى النجاح ولعل هذه الفلسفة تجسمها الرأسمالية بحيث تطلق حرية الفرد على حساب الطبقة العاملة التي وقعت تحت القهر الإقتصادي، فهذه الحرية تذكي روح الأنانية والربح الفاحش فيكون البقاء للقوي
فقط
إن هذه الفكرة البرجماتية تتناقض مع الإسلام وقيمه الأخلاقية بحيث لا يجيز الفصل بين الغاية والوسيلة يقول الله عز وجل: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما
كسبت قلوبكم والله غفور رحيم) (البقرة: (225) ثم إن الإسلام قد طهر أعمالنا من مظاهر الرياء والنفاق وركز على النية الطيبة والعمل الطيب في آن واحد لأن الأخلاق الإسلامية لا تعرف الإنشطارية بينهما ولنسمع في ذلك قوله تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة
102