تاريخ إفريقية والمغرب
الجزء ١ · صفحة ١٢١الأبناء على من بباب سالم من داخل، فدفعوهم عنهم، وفتحوا الباب، وفتح أيضا باب أبي الربيع، ودخل أصحاب عبدوية ما يدافعهم أحد، ونزل عبدوية خارجا من المدينة وبدأ أصحابه بدار عبد الله بن يزيد. ابن عبدوية قريش القشيرى، وابن الرّبوذى والهيثم بن الربيع وغيرهم، ثم رحل ابن عبدوية من تونس ودخل مالك بن المنذر، فأقام بها عشرين يوماً، وكان كثير من أصحاب عبدوية المهزومين قد نصبوا بها، فقال له أصحابه: «دعنا نتبعهم، فقال لهم: (إنهم وإن خالفوا فإنهم جند أمير المؤمنين) وأبى أن يأذن لهم، فلما عرفوا ذلك من رأيه انصرفوا عنه وأغاروا على القرى، فبقى فى أقل من العدة التي جاء بها من ميلة وقيل لابن الجارود: إن شئت أن تأخذ مَلِكاً أسيراً فأخرج إليه وقد تفرق الناس عنه، فخرج إليه وعسكر بطساس، فلما بلغ الناس أن ابن الجارود عسكر ثابوا ورجعوا إلى مالك حتى صاروا في ألفي فارس، وسار ابن الجارود حتى نزل بقربة، وأقبل مالك بن المنذر فالتقوا واقتتلوا، فانهزم أصحاب مالك، فلما رأى ذلك حمل فى نفر من أصحابه، وهو يقول:
يَا مَوتُ إنى مالك بن المنذر أُمْسِلُ حُسن البيض والسنور
أقتل من صابر ومن لم يضير
فقام إليه عبد الله بن الجارود، وهو يقول:
الك بن المنذر إنَّى أن
ا قَتَلْتُ رَبِّ المنبر
وعتُهُ كَاسَ حمام احمر فَاصْبِرْ سَتَلقَاهُ وَإِنْ لَمْ تَصْبر
فلما هم كل واحد منهما أن يلقى صاحبه اعترض رجل من أصحاب الجارود مالك ابن المنذر فصرعه وركبه الناس فقتل، وقتل معه عدة من أهل بيته، وانهزم أصحابه حتى صاروا إلى الأربس، ووجه ابن الجارود حماد بن حماد والياً على الأربس فبيته سمدون
-114 -