تاريخ إفريقية والمغرب
الجزء ١ · صفحة ١٢٢وأصحابه فهرب، ثم كتبوا إلى العلاء بن سعيد، وهو بالزاب أن يقدم عليهم، وتهيأوا إلى قتال ابن الجارود، فأقبل العلاء حتى وصل إلى الأربس واجتمع مع المغيرة وأبي عميلة
وسمدون وفلاح فى أهل الشام، فلما بلغ ابن الجارود قدوم علاء قال عند ذلك:
أفي كل يوم ثائر قد قتلته يفضّل ما ينفك بِالفَضْلِ طائر قضيْتُ لِنفْسِي النذر في قتلِ مالِك وإنِّى لها قتل العَلَاءِ بِناذِرِ
قال: وجرت بينهما مكاتبات فقال العلاء في آخر جوابه:
نذرت دمي فانظر إذا ما لقيتنى على من بكاسيها تدور الدوائر ستعْلمُ إن انشبْتُ فيك مخالبي إلى أي قرْنٍ أسلمتك المقادِرُ
قال: وأقبل العلاء إلى القيروان، فصادف ابن الجارود وقد خرج منها يريد يحيى بن عيسى خليفة هرثمة بن أعين، وذلك أن الرشيد لما اتصل به وثوب ابن الجارود على الفضل. . . . إفريقية، وجّه يقطين بن موسى المحلة من دعوتهم ومكانه في دولته، وكبر سنه وحاله عند أهل خراسان، وأمره بالتلطف بابن الجارود وإخراجه من البلاد، ووجه معه المهلب بن رافع ثم وجه منصور بن زياد ومعه هر ثمة بن أعين أميراً، فأقام ببرقة وقدم يقطين القيروان، فجرى بينه وبين ابن الجارود كلام كثير، ودفع إليه كتاب هارون الرشيد فقال ليقطين: قد قرأت كتاب أمير المؤمنين، وأنا له على السمع والطاعة، وليس لأمره دفع ولا بعد أمانه خوف، وقد أظلني العلاء بن سعيد وفى كتاب أمير المؤمنين أنبه ولى هرثمة بن أعين وهو ببرقة بعدكم يصل ومع ا العلاء. الثغر، وثب البربر فأخذوه، ثم أخرجوا العلاء منه أو قتلوه، ولا يدخله والي لأمير المؤمنين أبداً، فأكون إمام الخلق على هذا الثغر، ولكن أخرج إلى العلاء فإن ظفر بى فشأنكم بالثغر، وإن ظفرت به انتظرت قدوم هرثمة بن أعين، ثم أخرج إلى أمير المؤمنين فاجتمع يقطين مع محمد بن يزيد
- ??? -