تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

ولاية هرثمة بن الأعين

وقدم هرثمة بن أعين القيروان مستهل ربيع الآخر سنة سبع وسبعين ومائة، فأمن الناس وسكنهم وأحسن إليهم، وهو الذي بنى القصر الكبير بالمنستير، وذلك سنة ثمانين ومائة على يدى زكرياء بن قادم وبنى أيضا سور مدينة طرابلس مما يلي البحر، وواتر الكتب إلى هارون الرشيد فى الاستعفاء من إفريقية، لما رأى من الاختلاف بها وسوء طاعة أهلها، فكتب إليه هارون بالقدوم إليه فرجع فى أول شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة. ذلك سبب موته وروى أنه لما حبس قال: (أما إنى كنت أمر بالسجن فما سألت ربي العافية منه)

بهم حتى

وكان سبب عزل ابن العكى عن المغرب: أنه اقتطع من أرزاق الجند وأساء السيرة فيهم وفى الرعية، وأن فلاحا القائد مشى في أهل الشام وأهل خراسان، فلم يزل. اجتمع رأيهم على تقديم مرّة بن مخلد الأزدى وخرج عليه تمام بن تميم التميمي وكان عامله عليها، وقد بايعه جماعة من القواد، وأهل الشام وأهل خراسان، فزحف في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين ومائة متوجهاً إلى القيروان، وخرج إليه ابن العكى فيمن معه، فاقتتلوا قتالاً شديداً في منية الخيل، فانهزم ابن العكى، فدخل القيروان، ومضى إلى دار كان قبل بناها، فتحصن فيها وخلى عن دار الإمارة. فأقبل تمام فعسكر خلف الوادى، بباب أبي الربيع عند مصلى روح بن حاتم، فلما أصبح تمام فتحت له أبواب، فدخلها يوم الأربعاء الخمس باقين من شهر رمضان، فأمنه تمام على دمه وماله، على أن يخرج عنه فخرج عنها تلك الليلة، فسار حتى وصل إلى طرابلس ثم مضى منها إلى سرت، ولحق بطرابلس قوم من أهل خراسان، منهم عباس بن طرحون صاحب شرطته، وأبو العنبر كاتبه، فأجمع رأيهم على أن يكتبوا إليه بالرجوع إلى طرابلس، فأرسلوا إليه وهو مقيم بسرت، فرجع إلى طرابلس، وأقام تمام بالقيروان فنهض إليه إبراهيم بن الأغلب من الزاب في نصرة ابن العكى. فلما بلغ تماماً إقباله إليه جلا من القيروان ومضى إلى تونس،

القيروان

- ITE_