تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

عامة الجند من القيروان ومعهم النضر بن حفص بن عمر بن معاوية، فخرج ابن الجارود من القيروان مستهل صفر، واستخلف عليها بن عباس اللطيفي. فكانت أيام عبد الله ابن الجارود سبعة أشهر.

وأقبل العلاء بن سعيد ويحيى بن موسى متسابقين إلى القيروان، فسبقه العلاء إليها، فقتل جماعة من أصحاب الجارود، فبعث إليه يحيى: أن يفرق جموعه إن كان في الطاعة، فأمر كل من كان معه أن ينصرفوا إلى مواضعهم، ورحل العلاء في نحو من ثلاثمائة من أصحابه وخاصته إلى طرابلس، وكان ابن الجارود وصل إليها قبل وصول العلاء فلقى بها يقطين بن موسى، فخرج معه سائراً يريد المشرق، فلقوا هرثمة بن أعين بأجدابية فصيره إلى منصور بن زيادة ببرقة، فخرج به هو ويقطين حتى وصل إلى هارون الرشيد، وكان العلاء قد كتب إلى منصور وهرثمة يعلمهما أنه هو الذي أخرج ابن الجارود من إفريقية وكتب إليه بالقدوم، وأجازه بجائزة سنية، ووصل إلى مصر، وبلغ وصوله أمير المؤمنين هارون، فكتب له بمائة ألف درهم، سوى الكساء فلم يلبث إلا يسيراً حتى توفى بمصر.

ولاية محمد بن مقاتل بن حكيم العكى

لما كتب هرثمة إلى هارون، يسأله المعافاة وجّه ابن مقاتل أميراً للمغرب، وكان رضيع هارون، وكان أبوه مقاتل من كبار أهل دعوتهم وجلة من قام فيها، وكان من تحطبة ابن شبيب في حروبه حتى ظهر أمر المسودة، وكان مقاتل بن حكيم مع أبي جعفر لا يفارقه، وولاه على حرّان، فلما خلع عبد الله بن على وحاصر مقاتل بن حكيم بحران، ثم آمنه واحتال عليه حتى قتله، وكان جعفر بن يحيى شديد العناية بمحمد بن مقاتل. فقدم القيروان فى شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة، ولم يكن بالمحمود السيرة، فاضطربت أموره واختلف جنده، ولم يكن من قبح سوء رأيه وسيرته وقبيح ما يؤثر من أخباره إلا إقدامه على عابد زمانه وورع عصره البهلوان بن راشد فإنه ضربه بالسياط ظلماً وحبسه، وكان. .

- ??? -