تاريخ إفريقية والمغرب
الجزء ١ · صفحة ١٣١وكان راشد هذا قد علا أمره بالمغرب واستفحل. وهو مولى أدريس بن عبد الله بن
حسن، وكانت همته غزو إفريقية لما هو فيه من القوّة والكثرة، ولم يزل يكيده ويدس في أصحابه ويبذل لهم الأموال إلى أن اغتالوه، فقتلوه وبعثوا برأسه إليه، فبعثه إلى محمد ابن مقاتل، فبعثه محمد بن مقاتل إلى الرشيد ونسب الأمر كله إلى نفسه، فبعث صاحب بريد المغرب إلى هارون بصنيع إبراهيم فى راشد. فلما قرأ هارون كتاب ابن العكي قال: «كذب صاحب البريد أصدق) وحسّن ذلك لإبراهيم عند الرشيد.
وأما حديث إدريس، مولاه، فإن الحسن بن على بن الحسن بن على بن أبي طالب - موسي الهادى، ثم خرج إلى مكة
رضوان الله عليه ـ كان قدم قام بالمدينة سبعة أيام
…
في ذي القعدة سنة سبع وستين ومائة، وخرج معه جماعة من أخوته. منهم يحيى وإدريس بني عبد الله بن الحسين بن على، وبلغ ذلك الهادي فوتي حربه محمد بن سليمان أبن على، وكانت الوقعة بفخ، فقتل الحسن بن على وأكثر أصحابه، وأفلت أدريس بن عبد الله بن حسن بن على بن أبي طالب رضى الله عنهم ـ فوقع إلى مصر وكان على بريدها واضح مولى صالح بن منصور، وكان رافضياً فحمله على البريد إلى أن صار إلى
،
المغرب، فوقع بمدينة مليلة من طنجة، فاستخلف له من بها وبأعراضها من البربر وولى الرشيد فبلغه أمره، فبعث إلى واضح فضرب عنقه ودس إلى إدريس الشماخ التميمي مولى .... وكتب له كتاباً إلى إبراهيم بن الأغلب، فخرج حتى وصل إلى مليلة، فذكر أنه متطبب وأنه من شيعته، ووصل إلى إدريس فوصله واطمأن إليه، ثم إنه شكا إليه علة في أسنانه، فأعطاه سنونًا مسموماً قاتلا، وأمره أن يستن به عند طلوع الفجر، فأخذه منه وهرب الشماخ من تحت ليلته. فلما طلع الفجر استن منه إدريس، فسقطت أسنانه ومات من وقته، وطلب الشاخ فلم يظفر به، وقدم على إبراهيم بن الأغلب فأخبره بما كان.
منه
•
قال وجاءته قبل مقدمه الأخبار بموت إدريس، فكتب ابن الأغلب إلى الرشيد
بذلك، فولى الشماخ بريد مصر، وأحسن إليه
وولد لإدريس ولد فسمى باسم أبيه، ونشأ فيهم فعظموه، فعامة من بالمغرب من
-???-