تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

فقال: بل مثلك ومثلهم أيها الأمير، كما قال مروان بن أبي حفصة:

فما أحجم الأعداء عنك تقية عليك ولكن لم يروا فيك مطمعا

فضحك وسر بقوله وعفا له عن القوم.

وثار رجل من أبناء العرب، يقال له حمد يس بن عبد الرحمن الكندي، فخلع السواد وجمع: ع جموعاً كثيرة، وأتى بعرب أهل البلاد وبربرها، فلما كثرت جموعه بمدينة تونس بعث إبراهيم عمران بن مخالد إلى تونس، وبعث معه عسكراً فيه وجوه القواد، وأمره أن يحث السير إليه، وكان فيها أوصاه به أن قال: «يا عمران، إن أعظم الناس خطراً وأفلحهم حجة الحازم المعدّ لأمره، وأعلم أن العرب لم يخرج بها مخالف قط منذ جاءت دولة بني العباس وهو أعظم كفراً من هذا الفاسق ولا أبين بالخلافة، ولا أشك أن الله سيقطع دابره، فإن ظفر الله تعالى به فاقطع أثره وأثر من يتابعه، وأعلم أنك إن أبقيت منهم رجلا ممن يرى رأيه لم تعدم أن ترى كل يوم قرن فتنة نجم، وعقال خلاف انطلق، فانهد لما أمرتك به، ولست أدع أن أمدك بالخيل إن شاء الله»، فسار عمران بن مخالد حتى لقيهم بسبخة تونس فاقتتلوا قتالاً شديداً، وكثر بينهم القتل حتى جعل ناس من أصـ

حمد يس يقولون «بغداد بغداد، فلا والله لا اتخذت لكم طاعة بعد اليوم أبداً،

وأبلى حمزة بن الشباك ذلك اليوم بلاء عظيما، ونادى عمران في أصحابه «يا أبناء الدعوة وأهل الطاعة لابد من الموت، فهبوا إلى الله ساعة من الصبر والحفيظة» ومازال، فمازال حمد يس وأصحابه إلى أن انكشفوا وقتلوا مقتلة عظيمة، وقتل حمد يس فدخل عمران تونس فجعل يتبعهم ويقتلهم حتى أفناهم. وكان خروجه في سنة ست

يحرضهم

وثمانين ومائة.

وكتب إبراهيم بأمر حمد يس إلى الرشيد برسالة كبيرة، وصف فيها ابتداء خروجه وحروبه إلى مقتله، وأعلمه أنه قتل من أصحابه عشرة آلاف، فلما استقامت الأمور

-140_