تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

-

لإبراهيم بن الأغلب، واشتدت لظاته بلغه ما اجتمع لإدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسين بن على بن أبي طالب - رضي الله عنه ـ من الجموع وأطاعه من حوله من القبائل، فدعا يحيى بن الفضل صاحب البريد وابن غانم القاضي وابن عوانة الكلبي، فشاورهم في أمر إدريس، وتكلم بكلام كثير، فقالوا: (أصلح الله الأمير، قد علم من حضر وغاب من أمر المغرب إنه لم يظفر بمثل ظفرك، ولا كان له ما كان لك، فدع ابن إدريس ما وادعك، وأرض لك وله بالسلامة. .

هو

قال بعضهم: إن ابن إدريس لم يجتمع إليه إلا ...... [فقال ابن] غانم: (وما

:

. هذا؟، قال: (السم القاتل من ساعته! (قال: (أرنيه، فدفعها إليه، فضرب بها ابن غانم عموداً كان في المجلس، فكسرها وأراق ما فيها، فقال له: «ما صنعت ويحك؟!» قال: «أو أترك معك ما يقتل الناس اغتيالاً

وشق إبراهيم بن الأغلب يوماً سماط القيروان ومعه ابن غانم من باب أبي الربيع، فلما صار إلى موضع البزازين، وزادت دابته فى المشى، فجازت دابة ابن غانم، فجازه في المشي، فلما رأى ذلك وجه دابته إلى داره، فأرسل إليه إبراهيم وقال له: (ما حملك على أن عطفت حتى فارقتني؟» فقال: «أصلح الله الأمير، إنما القاضي بحرمته وإنما تنفذ أحكامه بقدر نفوذ جأشه وتحركت دابتك فلو ساعدتك وحركت دابتي سقطت قلنسوتي، وإذا سقطت قلنسوة القاضي لعب بها الصبيان!). قال: وكان إبراهيم بن الأغلب جالساً يوماً وعنده ابن غانم فدخل عليه صاحب بريد، وقد وردت عليه كتب من هارون الرشيد فدفع الرسول إلى إبراهيم كتابه وإلى ابن غانم كتابه، فقرأ إبراهيم كتابه ودفعه إلى ابن غانم، فقرأه ورده على إبراهيم، فقال له إبراهيم: (هات كتابك اقرأه ..... من ذلك) فقال له: «فلم قرأت کتابي؟!) قال: «أنت دفعته إلى ومددت به يدك، وكرهت أن أردها، وأما أنا فلست أطلعك عليه فإن أمير المؤمنين أسر إلى فيه شيئا لا أطلع عليه أحداً، فقال له إبراهيم: (أما علمت أنه يقال إن أمير إفريقية يقتل قاضيها؟!) قال: (أعلم أن قد ذكر ذلك، ولكن لست ذلك

إفريقية

- 136-