تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

فأذكرها» قال (أوصيك بتقوى الله، وبمدينة القيروان فتى يقال له عبد الله بن غانم قد فقه، فوله قضاء إفريقية» فقلت له: (نعم) ثم ودعته، فذلك الوقت وليت. وكان هارون الرشيد يكاتب ابن غانم وكان بعد ذلك قضاؤه من قبله لا من قبل ولاته على إفريقية. وكان يكتب فى عنوانه: من هارون أمير المؤمنين إلى قاضي إفريقية عبد الله ابن عمر بن غانم.

وحكى سحنون قال: شهد قوم من أهل البادية عند عبد الله بن غانم، فلم يحسنوا الشهادة، فقال: كل من بالبادية طريف إلا الرجال .. وكان ابن غانم يكتب إلى مالك بن أنس - رحمه الله - وإلى أبي يوسف القاضي فيما ينزل من نوازل الخصوم. فحكى عن هشام بن معدان كاتب أبي يوسف القاضي: قال: كنت إلى جانب أبي يوسف في مجلس قضائه إذ ورد عليه رجل معتم فى زى أهل إفريقية فصاح: كتاب أبي عبد الرحمن عبدالله بن غانم قاضى إفريقية، فدعا به فلما صار بين يديه دفع الكتاب إليه، فسأله من أنت قال: (أنا أبو التمام عبد الوهاب بن محمد خرجت حاجاً، فكتب معى ابن غانم هذا الكتاب إليك وأمرنى بإيصاله بنفسى وأخذ الجواب)، فقال هاشم: فدفعه إلى، وقال «فضه واقرأه وارفع صوتك يا هشام وأعلن بقراء ته (ففعلت وقرأته عليه وأصاخ نحوه فإذا فيه مسائل مما نزل به يشاوره فيها ويستقضيه في جوابها، فلما فرغت من قراء ته أمر بدرجة، ثم التفت إلى أبى التمام وقال: «احضر سفرك؟» قال: «نعم» قال: «قد ترى ما نحن فيه ولعله لا يتهيأ لك الوصول إلينا، فخذ جوابك في مقامك، يا هشام، اكتب له في ظهره: (من يعقوب بن إبراهيم إلى عبد الله بن غانم قاضى إفريقية) ثم دعا له وشكره على تثبته فيما ينزل به وأعلمه أن ذلك كان صدر السلف الماضين، ثم تابع إملاء المسائل على نحوها في كتابه، كل مسألة وجوابها، وما أعاد نظراً في الكتاب، وأمرني فختمته وعنونته، وألقاه إلى أبى التمام وقال له: (هذا جواب صاحبك، فإن أمكنك الوصول إلينا

جددت معك كتاباً» قال هشام: هذا بعض ما يذكر من حفظ أبي يوسف رحمه الله قال ابن عبدون القاضي: كان ابن غانم أحكم الناس، خاصم عنده ابن زرعة أختا

- ???