تاريخ إفريقية والمغرب
الجزء ١ · صفحة ١٤١له، فحكم لها عليه، فبلغ ذلك من ابن زرعة كل مبلغ، فوافاه في طريق الديدان، فقال له: (يا بن الفاعلة!) وأغرق فى سبه، فلم يرد عليه جواباً، فلما كان بعد ذلك خرج أيضا إلى الديدان فلقيه ابن زرعة فسلم عليه ابن غانم وبره، وقال له: «امض بنا» فمضى معه إلى متنزهه، فأحضر طعاما فأكل معه ثم انصرف، فلما أراد مفارقته قال له:. يا أبا عبد الرحمن، اغفر لي، فقد كان من يخطأ إليك) فقال: (أما هذا فلست أفعله حتى أخاصمك بين يدى الله تعالى، وأما أن ينالك منى فى الدنيا مكروه أو عقوبة فأنت آمن من
هذا»
•
يروى أن عبد الله بن غانم: جاءه ابنه من عند المعلم فسأله. عن سورته وحفظه فقرأ عليه أم القرآن، فأحسن في قراءته، فدفع له عشرين ديناراً، فلما جاء بها الصبي إلى المؤدب أنكر ذلك وظن بالصبي ظناً فأخذها وجاء بها إلى ابن غانم، فقال له: «لم رددتها، هل استقللتها؟» فقال المعلم: (ما أتيت لهذا، إنما ظننت بالصبي ظناً» فقال له: «الحرف واحد مما علمته يعدل الدنيا وما فيها.»
وكان ابن غانم حسن اللباس، يلبس من الثياب رقيقها، وقد جعل للنساء يوما يجلس فيه للنظر فيهن، فكان يلبس القرق الدنى والثياب الخلقة، ثم يضرب ببصره إلى، فمن كان لم يره قل ذلك لم يشك أنه مكفوف. وكان له حظ من الصلاة في ليله، فإذا انقضت صلاته وقعد في آخرها للتشهد.
الأرض
[ولما توفى ابن غانم قال ابن الأغلب: (يا أبا محرز، إنى عزمت على توليتك القضاء» فقال له أبو محرز: لست [أصلحه لهذا الأمر، ولست أطيقه»، فقال له إبراهيم بن الأغلب]: لو كان لأغلب بن سالم ويزيد بن حاتم باقيين [لم أكن أنا أميراً] ولو كان عبد الرحمن بن أنعم وعبد الله بن فروخ باقيين 1 لم تكن أنت قاضياً، ولكل زمان رجال وعلى الأمير الاختيار:، فقال أبو محرز [متمثلاً]:
خَلَتِ الديار فسُدتُ] غَيْرَ مُسَوَّد ومنَ الشَّقَاء تَفَرُدِى بالسؤدد
-174 -