تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ٣٦

رسمية وأفراد من المتطوعين، ولكن من المعروف أن الرباط كان للأفراد، أما الجند الرسمي فكانت تبنى لهم معسكرات، وقد وصف لنا الأستاذ الدكتور حسين مؤنس الرباطات فقال (?): (يحيط بالرباط عادة سور مرتفع، وتقوم على أركانه وعلى مسافات منه أبراج يقف فيها الحراس، وتوقد فيها النيران وقت الخطر»، وقد بقى لنا من رباطات عصر الأغالبة رباط سوسة وهو من بناء زيادة الله بن الأغلب أسسه سنة 206 هـ،، وتاريخ الإنشاء مسجل على لوحة من الرخام بأعلى مدخل المنار، وتقرأ عليها النص التالي (مما أمر به الأمير زيادة الله بن إبراهيم أطال الله بقاءه على يد سرور الخادم مولاه في سنة ست ومائتين، اللهم أنزلنا منزلاً مبارك وأنت خير المنزلين)، ويقع رباط سوسة على خليج قابس، وهو داخل سور المدينة من ناحية البحر وطول ضلع سوره أربعون متراً تقريباً، وبداخل السور ثلاث قاعات واسعة تسمى الأسطوانات مرفوعة على عمد وفوقها سقف يتكون من ثلاث قباب، وهذه القاعات والأسطوانات يؤدى بعضها إلى بعض وهى تستعمل للنوم والأكل، ويليها صحن الرباط وهو مساحة واسعة مسورة تدور حولها البوائك، وهذه البوائك طابقين وهى تفتح أو تطل على صحن الرباط، وفي ركن من الصحن يقوم مسجد الرباط (?).

وحول الرباط وقصره قال الأستاذ حسن حسنى عبد الوهاب: «في فجر المائة الثالثة للهجرة وجه الأمير زيادة الله عناية كاملة لإعادة الحصن الذي أقامه أبو إبراهيم الأكبر في مكان الرباط الخالى، فيأمر أحد فتيانه بتوسيع نطاق الحصن الأول، ويجعله على طابقين أسفل وأعلى ويقيم فيه ثلاثين غرفة لسكنى المرابطين علاوة على الحمام والمرحاضات، وينصب في الطابق العلوى مسجداً جامعاً للصلاة والخطبة، ويُبنى المسجد على أقواس متماسكة العقود، وهو أول مسجد يُبنى أى قبل إنشاء فنائه وقبل الجامع الكبير الألى

(?) د / حسين مؤنس، المرجع السابق ?? (?). 232. Creswell A Short Account ود / السيد عبد العزيز، المرجع السابق 364، وحسن حسنى عبد الوهاب ورقات عن الحضارة بإفريقية التونسية ج 2 ص 24

(?) حسن حسنى عبد الوهاب، المرجع السابق ج 2 ص 24