تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وكذلك قام زيادة الله بتجديد وتوسيع مسجد جامع تونس، ولكن المنية أدركته قبل

أن يكملها، فتولى بعده إبراهيم بن أحمد سادس أمراء الأغالبة فهو الذي أمر ببناء قبابه المضلعة، ووضع فيه أعمدة الرخام وزينه بالزخارف والنقوش والكتابات الكوفية الجميلة، وكذلك أمر إبراهيم بن أحمد ببناء القبة الكبيرة الموجودة الآن في جامع القيروان، وهي من أجمل القباب فى تاريخ المساجد الإسلامية. وحول القباب في مسجد القيروان يقول الدكتور أحمد فكرى: (ولاشك أن أول مثل إسلامي للنظام المبتكر للقباب المرتكزة على أقواس يظهر أيضاً في مسجد القيروان، وسواء أكان الفضل فى وضع هذا النظام الجديد يعود إلى الفرس أو إلى الرومان، وسواء أكان الأصل فى اشتقاق هذه القباب يرجع إلى مصر القبطية أم إلى إفريقية البيزنطية، وأياً كان الأصل في هذه القباب فإنه لا يُضعف شأن بنيان القيروان (?).

ثم قام أبو العباس محمد بن الأغلب خامس أمراء الأغالبة ببناء جامع سوسة الذي يعتبر من أجمل الآثار المعمارية الإسلامية في إفريقية ومن منشآته أيضاً رباط سوسة المعروف بقصر الرباط (2).

وإذا كان بنو الأغلب قد اعتنوا بالمنشآت الدينية فإن عنايتهم بالمنشآت العسكرية والمدنية لا تقل أهمية، فقد أنشأ الأغالبة الكثير من الأسوار والأبراج للمدن وخاصة التي تقع على الساحل، ولا ننسى دار تونس لبناء السفن ودار سوسة لصناعة الأسلحة واللتان كانتا لهما أمجاد في تاريخ البحرية الإسلامية وخاصة فى حوض البحر المتوسط وخير مثال على ذلك فتح جزيرة صقلية (?)

ومن أشهر المنشآت العسكرية فى عصر الأغالبة الرباطات، وهي قريبة الشبه بالقصور السابق ذكرها، ولكنها كانت تُخصص للمجاهدين والمرابطين ما بين حاميات

(1) أحمد فكرى، مسجد القيروان ??

(?) سعد زغلول عبد الحميد، تاريخ المغرب العربي ج ? ص ?? (?) السيد عبد العزيز سالم، المرجع السابق 363.