تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الأنصاري - وكان غائباً - بصقلية، فإذا قدم كتب إلى الأمير بالأمر، فإنه لا يتهمه وهو عامل علينا له، وسيقبل قوله ويصدّقه. فقبل الشيخ رأى ابنه، فلم يلبث محمد إلا يسيراً حتى قدم بغنائم أصابها، فقلدوه أمر إفريقية فكتب إلى يزيد بن عبد الملك يخبره بما كان في وجهه، وبما حدث من الأمر بإفريقية ورضاء الناس به، وبعث في ذلك خالد بن أبي عبيدة التجيبي، وهو من أهل تونس، فقبل منه وعفا عما كان من حديثهم. قال خالد: «فدعاني، خالياً، فسألنى أى رجل محمد بن أوس الأنصاري»، فقلت: رجل من أهل الدين، والفضل، معروف بالفقه) قال: (فما بها قرشى إلا المغيرة بن أبي بردة» قال: «قد عرفته، فما باله لم يقدم، قلت: (إنّى ذلك». فاستعمل يزيد على إفريقية بشراً.

ولاية بشر بن صفوان الكلبي (1)

فقدمها سنة ثلاث ومائة، ثم إن بشراً وفد بعد ذلك إلى يزيد فألقاه قد هلك في ربيع الأول سنة خمس ومائة، فكانت خلافته أربع سنين وشهراً وأربعة أيام، ثم ولى هشام بن عبد الملك، فرد بشر بن صفوان إلى إفريقية. فلما قدمها ولى على الأندلس عبد الله بن سحيم الكلبي، وعزل عنها الحسن بن عبد الرحمن القيسي، ثم إن بشر بن صفوان غزا صقلية بنفسه، فأصاب سبياً كثيراً ثم رجع من غزوته، فتوفى بالقيروان سنة تسع ومائة، فلما حتضر صاحت جارية عند رأسه: «واشماتة الأعداء ياسيداه!» قال: «قولى للأعداء لا يموتوا)، واستخلف فى موضعه العبّاس بن ناصعة الكلبي، فكانت ولاية بشر بن صفوان في المرة الأولى (أ)، والثانية سبع سنين.، فلما انتهى موت بشر بن صفوان إلى هشام استعمل على إفريقية عبيدة.

(?) هو بشر بن صفوان الكلبي كان واليا على مصر حينها قتل يزيد بن أبي مسلم والى إفريقية فأمره الخليفة يزيد بن عبد الملك بأن يترك ولاية مصر لأخيه حنظلة، وأن يتجه فوراً نحو المغرب، فذهب إلى القيروان فى نفس هذا العام ???هـ، واستمرت ولايته على المغرب بقية خلافة يزيد وجزءاً من خلافة هشام حتى توفى نسخة 109 هـ / 727 م.