تاريخ إفريقية والمغرب
الجزء ١ · صفحة ٦٤وفاة عمر بن عبد العزيز
ولاية يزيد بن عبد الملك
في سنة إحدى ومائة
توفى عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - بدير سليمان، لستُ خَلَوْن من شعبان سنة
-
إحدى ومائة. فكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، ثم ولى يزيد بن عبد الملك واستعمل على إفريقية يزيد بن أبي مسلم، مولى الحجاج وصاحب شرطته.
ولاية يزيد بن أبى مسلم مولى الحجاج (1)
،
فقدمها سنة ثنتين ومائة، فمكث أشهراً وحرسه البربر خاصة، ليس فيهم أحد من البرانس، فقام يزيد بن أبي مسلم خطيباً على المنبر، فقال: (أيها الناس، إنّي قد رأيت أن أسم حرسى في أيديهم، كما تفعل ملوك الروم بحرسها، فأسم في يمين الرجل اسمه، وفي يساره (حرسى، ليعرفوا فى الناس بذلك من غيرهم، فإذا دفعوا إلى أحد أسرع فيها أمرته به، فلما سمع ذلك حرسه اتفقوا عليه، وغضبوا، وقالوا: (جعلنا بمنزلة النصارى!).
ودبّ بعضهم إلى بعض وتعاقدوا على قتله، فلما خرج من داره إلى المسجد لصلاة
،
المغرب، قتلوه في مصلاه. فتكلّم الناس على رجل يقوم فيهم حتى يأتيهم أمر الخليفة فتراضوا بالمغيرة بن أبي بردة القرشيّ، وكان شيخاً كبيراً. فقال له ابنه، عبد الله، وهو الذي ولى بعد ذلك قضاء إفريقية: (أيها الشيخ، إنّ هذا الرجل، يعني: يزيد بن أبي مسلم، قتل بحضرتك، فإن قمت بهذا الأمر بعده لم آمن عليك أن يظن بك الخليفة قتله، ويتهمك أن تكون عملت فيه لنفسك ولكن الرأى أن تتراضى بمحمد بن أوس
(?) هو يزيد بن أبى مسلم مولى الحجاج وكاتبه وتلميذه ولاه الخليفة يزيد بن عبد الملك حكم المغرب سنة 101 هـ / 720م، قتلوه البربر سنة 102 هـ