تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ٨٤

يستميل بعض أمرائهم لينصرف بعضهم عن بعض ومن ذلك أنه دفع إلى ابن أبي قُرة أربعة آلاف درهم وأثواباً على أن يعمل فى صرف أبيه، فرد الصفرية إلى بلدهم، فعمل ذلك في ليلته، فلم يعلم بذلك أبو قرة حتى ارتحل العسكر منصرفين إلى بلادهم تجريداً، فلم يجد بداً من إتباعهم، فلما انصرفت الصفرية وجه عمرو بن حفص معمر بن عيسى العبدي في ألف وخمسمائة إلى ابن رستم، وهو في تهودة في خمسة عشر ألف، فالتقوا فانهزم ابن رستم، وقتل من أصحابه نحو من ثلاثمائة ووصل ابن رستم منهزماً إلى تيهرت، ثم أقبل عمر بن حفص يريد القيروان، واستخلف على طبنة المهنا بن المخارق بن عفّان الطائي فلما بلغ أبو قرة مسير عمر بن حفص أقبل في جمع كثير حتى حصر المهنا، فأرسل إلى أبي قرة يسأله الانصراف عنه، فأرسل أبو قرة إليه: (نصيبى منك ومن قبلك أحرار، ولكن لاسبيل إلى ترك غنيمة المسلمين»، فلما قال له ذلك تحمّلوا عليهم، فانهزم أبو قرة واستباحوا عسكره، وكان أبو حاتم لما حصر القيروان أقام عليها ثمانية أشهر، وليس في بيت مالها درهم ولا فى أهوائها شيء من الطعام، وكان الجند تلك المدة يقاتلون البربر كل يوم في طرفي النهار حتى أجهدهم الجوع، وأكلوا دوابهم وكلابهم، وجعل الناس يخرجون فيلحقون بالبربر من الجهد.

وبلغ ذلك عمر مدينة الأربس، فبلغ البربر إقباله فزحفوا إليه بأجمعهم وخَلّوا عن القيروان، فلما بلغه إقبالهم توجه إلى ناحية تونس، وأغذ السير ومضى البربر حتى صاروا إلى سمنجة، وسار عمر من تونس، وخرج جميل بن حجر من القيروان، فبث خيله حول القيروان وجعل يدخل ما يصلحه من الطعام والحطب والمرافق واستعد للحصار، وخندق خندقاً على باب أبي الربيع فسكن فيه الجند، ثم أقبل أبو حاتم فى جنوده حتى وصل إلى بحيرة المسروقين، فنهض إلى عمر بمن معه، فقاتله أشد قتال ثم تكاثرت البربر، فانكشف حتى سار إلى ثم تقاتلوا بالقنطاط، وأشتد قتلهم وكاثروه حتى انحاز إلى خندقه باب أبى الربيع، ثم زحف أبو حاتم بعساكره حتى نزل بالقرب من باب أبي الربيع، وأنزل عسكراً

. فأقبل يريد القيروان فى نحو سبعمائة فارس من الجند، حتى نزل

القنطاط

- AY_